بِتَقْدِيمِ الْجِمَاعِ عَلَى الْكَفَّارَةِ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الشَّهْرَيْنِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الشَّهْرَيْنِ. قَوْلُهُ عز وجل: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، يَعْنِي الْمُظَاهِرُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ لِمَرَضٍ أَوْ كبر أو فرط شهوة لا يَصْبِرُ عَنِ الْجِمَاعِ يَجِبُ عَلَيْهِ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
«٢١٤٠» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الجوهري ثنا أحمد بن علي الكشميهني ثنا علي بن حجر ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، فَظَاهَرَ مِنْهَا وَكَانَ بِهِ لمم، فَجَاءَتْ [١] رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أَوْسًا تظاهر [٢] مِنِّي وَذَكَرَتْ أَنَّ بِهِ لَمَمًا فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ إِلَّا رَحْمَةً لَهُ إِنَّ لَهُ فِيَّ مَنَافِعَ، فَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِيهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَتْ:
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ما عنده رقبة ولا يملكها [٣]، قَالَ: مُرِيهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ كَلَّفْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا اسْتَطَاعَ، قَالَ: مُرِيهِ فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: مُرِيهِ فَلْيَذْهَبْ إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ فَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّ عِنْدَهُ شَطْرَ تَمْرٍ صَدَقَةً فَلْيَأْخُذْهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا» .
«٢١٤١» وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لا يصيب [٤] غَيْرِي فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنَ امْرَأَتِي شَيْئًا فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَبَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَنْتَ بِذَاكَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ قَالَهُ ثَلَاثًا، قُلْتُ أَنَا بِذَاكَ وَهَا أَنَا ذَا فَأَمْضِ فِيَّ حُكْمَ اللَّهِ فَإِنِّي صابر لذلك،
1 ٢١٤٠- مرسل صحيح. - رجاله ثقات رجال البخاري ومسلم، وعلته الإرسال فحسب، لكن لأصله شواهد. - وهو في «شرح السنة» ٢٣٥٧ بهذا الإسناد. - وأخرجه البيهقي ٧/ ٣٨٩ من طريق أبي الربيع عن إسماعيل بن جعفر به. - قال البيهقي: هذا مرسل، وهو شاهد للموصول قبله. - وانظر «أحكام القرآن» ٢٠٤٧ و٢٠٤٩ بتخريجي. ٢١٤١- أخرجه أبو داود ٢٢١٣ والترمذي ٣٢٩٩ وأحمد ٤/ ٣٧ والدارمي ٢/ ١٦٣- ١٦٤ وابن ماجه ٢٠٦٢ وابن الجارود ٧٤٤ والحاكم ٢/ ٢٠٣ والبيهقي ٧/ ٣٩٠ من طرق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ محمد بن عمرو بن عطاء عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سلمة بن صخر البياض، وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! - وفيه ابن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وفيه إرسال. - قال الترمذي نقلا عن البخاري: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر. - وأخرجه الحاكم ٢/ ٢٠٤ من مرسل أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا بنحوه. وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي. - الخلاصة: إذا انضم هذا إلى ما قبله صار الحديث حسنا، لكن المشهور في هذه الحادثة هو أوس وزوجه خولة، إلا أن تتعدد الأسباب، والله أعلم. [.....] (١) زيد في المطبوع «إلى» . (٢) في المطبوع «ظاهر» والمثبت عن المخطوط و«شرح السنة» . (٣) في المطبوع «ثمنها» والمثبت عن «شرح السنة» والمخطوط. (٤) في المطبوع «ما لم يصب» والمثبت عن «سنن أبي داود» و«شرح السنة» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout