فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ» [أي القرآن] [١] .
مدنية وهي اثنتان وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها، الْآيَةَ.
«٢١٣٩» نَزَلَتْ فِي خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَتْ حَسَنَةَ الْجِسْمِ وَكَانَ بِهِ لَمَمٌ فَأَرَادَهَا فَأَبَتْ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلِيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ نَدِمَ عَلَى مَا قَالَ وَكَانَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ مِنْ طَلَاقِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهَا: مَا أَظُنُّكِ إِلَّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيَّ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ طَلَاقٌ وَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَائِشَةُ رضي الله عنها تَغْسِلُ شِقَّ رَأْسِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ تُزَوَّجَنِي وَأَنَا شَابَّةٌ غَنِيَّةٌ ذَاتُ مَالٍ وَأَهْلٍ حَتَّى إِذَا أَكَلَ مَالِي وَأَفْنَى شَبَابِي وَتَفَرَّقَ أَهْلِي وَكَبُرَ سِنِّي ظَاهَرَ مِنِّي، وَقَدْ نَدِمَ فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ يَجْمَعُنِي وَإِيَّاهُ تُنْعِشُنِي بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: حَرُمْتِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مَا ذَكَرَ طَلَاقًا وَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: حَرُمْتِ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ أَشْكُو إِلَى الله فاقتي ووحدتي فقد طالت [معه] [٢] صُحْبَتِي وَنَفَضَتْ لَهُ بَطْنِي، فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا أَرَاكِ إِلَّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ وَلِمَ أُومَرْ فِي شَأْنِكِ بِشَيْءٍ، فَجَعَلَتْ تُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: حَرُمْتِ عليه هتفت وقالت: أشكوا إِلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَشِدَّةَ حَالِي وَإِنَّ لِي صِبْيَةً [٣] صِغَارًا إِنْ ضَمَمْتُهُمْ إِلَيْهِ ضَاعُوا وَإِنْ ضَمَمْتُهُمْ إِلَيَّ جَاعُوا، وَجَعَلَتْ تَرْفَعُ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَى لسان نبيك فرجي، وَكَانَ هَذَا أَوَّلُ ظِهَارٍ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَامَتْ عَائِشَةُ تَغْسِلُ شِقَّ رَأْسِهِ [٤] الْآخَرِ، فَقَالَتِ: انْظُرْ فِي أمري جعلني
1 ٢١٣٩- أخرجه أحمد ٦/ ٤١٠ وأبو داود ٢٢١٤ والبيهقي ٧/ ٣٨٩ والطبري ٣٣٧٢٤ وابن حبان ٤٢٧٩ والواحدي في «الأسباب» ٧٩١ من طريق محمد بن إسحاق حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سلام عن خولة بنت ثعلبة قالت: والله فيّ وفي أوس بن الصامت أنزل الله عز وجل صدر سورة المجادلة.... فذكره بنحوه. - وأخرجه النسائي في «الكبرى» ١١٥٧٠ وابن ماجه ١٨٨ و٢٠٦٣ وعبد الرزاق في «التفسير» ١١١٨ والحاكم ٢/ ٤٨١ والواحدي في «الأسباب» ٧٨٨ من حديث عائشة مختصرا وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. - وانظر «فتح القدير» للشوكاني ٢٤٦٣ و«أحكام القرآن» لابن العربي ٢٠٤٧ بتخريجي. - وانظر ما يأتي. (١) زيادة عن المخطوط. (٢) زيادة عن المطبوع. (٣) في المطبوع «صيبة» والمثبت عن المخطوط. (٤) في المخطوط «تفشل شقة» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout