إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦)، قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عن عاصم اانا بهمزتين وقرأ الآخرون [إنا] [١] عَلَى الْخَبَرِ، وَمَجَازُ الْآيَةِ فَظَلْتُمْ تفكهون وتقولون إنا لمغرومون. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ لَمُولَعٌ [٢] بِنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وُقُتَادَةُ: مُعَذَّبُونَ، وَالْغَرَامُ الْعَذَابُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ كَيْسَانَ: غَرِمْنَا أَمْوَالَنَا وَصَارَ مَا أَنْفَقْنَا غُرْمًا عَلَيْنَا، وَالْمُغْرَمُ [٣] الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَهُوَ قوله: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)، مَحْدُودُونَ مَمْنُوعُونَ أَيْ حُرِمْنَا مَا كُنَّا نَطْلُبُهُ مِنَ الرِّيعِ فِي الزَّرْعِ.
أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ، السَّحَابِ وَاحِدَتُهَا مُزْنَةٌ، أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شَدِيدُ الْمُلُوحَةِ، قَالَ الْحَسَنُ: مُرًّا. فَلَوْلا تَشْكُرُونَ.
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)، تَقْدَحُونَ وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْ زَنْدِكُمْ.
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها، الَّتِي تُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ وَهِيَ الْمَرْخُ وَالْعِفَارُ، أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ جَعَلْناها، يَعْنِي نَارَ الدُّنْيَا تَذْكِرَةً، لِلنَّارِ الْكُبْرَى إِذَا رَآهَا الرَّائِي ذَكَرَ جَهَنَّمَ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ: مَوْعِظَةٌ يَتَّعِظُ بِهَا الْمُؤْمِنُ.
«٢١١٨» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بن محمد السرخسي أنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الفقيه ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كَانَتْ لِكَافِيَةً، قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا» .
وَمَتاعًا، بلغة ومنفعة، لِلْمُقْوِينَ، المسافرين والمقوي النازل في الأرض والقيّ والقواء هُوَ الْقَفْرُ الْخَالِيَةُ الْبَعِيدَةُ مِنَ الْعُمْرَانِ يُقَالُ أَقْوَتِ الدَّارُ إِذَا خَلَتْ مِنْ سُكَّانِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا أَهْلُ الْبَوَادِي وَالْأَسْفَارِ، فَإِنَّ مَنْفَعَتَهُمْ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمُقِيمِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَهَا لَيْلًا لِتَهْرَبَ مِنْهُمَ السِّبَاعُ وَيَهْتَدِيَ بها الضال [٤] وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ، هَذَا قول أكثر المفسرين.
1 ٢١١٨- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. - أبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر، مالك هو ابن أنس، أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. - وهو في «شرح السنة» ٤٢٩٤ بهذا الإسناد. - وأخرجه ابن حبان ٧٤٦٢ من طريق أبي مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بهذا الإسناد. - وهو في «الموطأ» ٩٩٤٢ عن أبي الزناد به. - وأخرجه البخاري ٣٢٦٥ والبيهقي في «البعث» ٤٩٧ من طريق مالك به. - وأخرجه مسلم ٢٨٤٣ والبيهقي ٤٩٧ والآجري في «الشريعة» من طريقين عن أبي الزناد به. - وأخرجه مسلم ٢٨٤٣ وعبد الرزاق ٢٠٨٩٧ وأحمد ٢/ ٣١٣ وابن المبارك في «الزهد» ٣٠٨ برواية نعيم بن حماد والترمذي ٢٥٨٩ من طريق معمر عن همام عن أبي هريرة به. - وأخرجه أحمد ٢/ ٤٦٧ وهناد في «الزهد» ٢٣٦ من طريقين عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هريرة. - وأخرجه الدارمي ٢/ ٣٤٠ من طريق الهجري عن ابن عياض عن أبي هريرة. (١) زيادة عن المخطوط. (٢) في المطبوع «لموقع» والمثبت عن المخطوط. (٣) في المخطوط (ب): «الغرم» . [.....] (٤) في المطبوع «الضلال» والمثبت عن المخطوط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout