عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَسْتَجِيبُ اللَّهُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ يَسْتَعْجِلْ»، قَالُوا: وَمَا الِاسْتِعْجَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُكَ يَا رَبِّ قَدْ دَعَوْتُكَ يَا رَبِّ فَلَا أَرَاكَ تَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ [١] عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَدَعُ الدُّعَاءَ» .
وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أُجِيبُ، أَيْ: أَسْمَعُ، وَيُقَالُ: لَيْسَ فِي الْآيَةِ أَكْثَرُ مِنْ إِجَابَةِ [٢] الدَّعْوَةِ، فَأَمَّا إِعْطَاءُ الْمُنْيَةِ فَلَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِيهَا، وَقَدْ يُجِيبُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وَالْوَالِدُ وَلَدَهُ ثُمَّ لَا يُعْطِيهِ سُؤْلَهُ، فَالْإِجَابَةُ كَائِنَةٌ لَا مَحَالَةَ عِنْدَ حُصُولِ الدَّعْوَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يُخَيِّبُ [٣] دُعَاءَهُ فَإِنْ قَدَّرَ لَهُ مَا سَأَلَ أعطاه، وإن لم يقدّر لَهُ ادَّخَرَ لَهُ الثَّوَابَ فِي الْآخِرَةِ أَوْ كَفَّ عَنْهُ بِهِ سوءا [في الدنيا] [٤]، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا:
«١٥٥» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ [٥] أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ وَهُوَ [٦] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حَدَّثَهُمْ:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ» .
وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيبُ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِ فِي الْوَقْتِ، وَيُؤَخِّرُ إِعْطَاءَ [من يحبّ] [٧] مُرَادِهِ لِيَدْعُوَهُ فَيَسْمَعَ صَوْتَهُ، وَيُعَجِّلُ إِعْطَاءَ مَنْ لَا يُحِبُّهُ لِأَنَّهُ يَبْغَضُ صَوْتَهُ، وَقِيلَ: إِنَّ لِلدُّعَاءِ آدَابًا وَشَرَائِطَ وَهِيَ أَسْبَابُ الْإِجَابَةِ، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ، وَمَنْ أَخَلَّ بِهَا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ، فلا يستحقّ الإجابة [٨] .
1 ١٥٥- حديث حسن. إسناده لا بأس به. ابن ثوبان صدوق، وفيه ضعف، لكن توبع ومن دونه. - وهو في «شرح السنة» ١٣٨١ بهذا الإسناد. - وأخرجه أحمد (٥/ ٣٢٩) (٢٢٢٧٩) والترمذي (٣٥٧٣) والبيهقي في «الشعب» ١١٣١ من طريق الفريابي محمد بن يوسف بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه اهـ. - وأخرجه الطبراني في «الأوسط» ١٤٧ من هشام بن الغاز عن مكحول بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ١٤٧) (١٧٢٠١) . وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف اهـ. قلت: مسلمة هو الخشني متروك ليس بشيء. - وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري. أخرجه أحمد (٣/ ١٨) والبخاري في «الأدب المفرد» (٧١٠) وأبو يعلى ١٠١٩ والحاكم (١/ ٤٩٣) والبزار (٣١٤٣) و(٣١٤٤) والبيهقي في «الشعب» ١١٢٩. صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في «المجمع» ١٠/ ١٤٨- ١٤٩: رواه أبو يعلى بنحوه والبزار والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة اهـ. (١) حسر واستحسر: إذا أعيا وانقطع عن الشيء. (٢) في المطبوع «استجابة» . (٣) في المطبوع «يجيب» وفي المخطوط «لا يجيب» والمثبت عن- ط-. (٤) زيادة عن المخطوط. [.....] (٥) وقع في الأصل «الزياتي» وهو تصحيف. (٦) زيد في الأصل بعد لفظ وهو: «محمد بن» وهو خطأ من النساخ. والتصويب عن كتب التراجم وشرح السنة. (٧) زيد في المطبوع وحده. وتحرف لفظ «يحب» إلى «يجيب» . والمثبت يقتضيه سياق الكلام الآتي. (٨) في المخطوط «الجواب» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout