«١٧٩٦» وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «عَجِبَ رَبُّكُمْ من إلكم وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَةِ إِجَابَتِهِ إِيَّاكُمْ» [١] وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَافَقَ رَسُولَهُ لَمَّا عَجِبَ رَسُولُهُ فَقَالَ: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ [الرَّعْدِ: ٥] أَيْ هُوَ كَمَا تَقُولُهُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى خِطَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيْ عَجِبْتَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، وَيَسْخَرُونَ، يعني وهم يسخرون مِنْ تَعَجُّبِكَ.
قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ وَضَلَالِ بَنِي آدَمَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَظُنُّ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ يُؤْمِنُ بِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ الْقُرْآنَ سَخِرُوا مِنْهُ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) .
وَإِذا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (١٣)، يعني [٢]: إِذَا وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ لَا يَتَّعِظُونَ.
وَإِذا رَأَوْا آيَةً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ يَعْنِي انْشِقَاقَ الْقَمَرِ، يَسْتَسْخِرُونَ، يسخرون ويستهزئون، وَقِيلَ: يَسْتَدْعِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ السُّخْرِيَةَ.
وَقالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥)، يَعْنِي سِحْرٌ بَيِّنٌ.
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) .
أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧)، أَيْ وَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ.
قُلْ نَعَمْ، تُبْعَثُونَ، وَأَنْتُمْ داخِرُونَ، صَاغِرُونَ، وَالدُّخُورُ أَشَدُّ الصَّغَارِ.
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) وَقالُوا يا وَيْلَنا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٢٣)
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَناصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)
فَإِنَّما هِيَ أَيْ قِصَّةُ الْبَعْثِ أَوِ الْقِيَامَةِ، زَجْرَةٌ، أَيْ صَيْحَةٌ، واحِدَةٌ، يَعْنِي نَفْخَةُ الْبَعْثِ، فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ، أحياء.
وَقالُوا يا وَيْلَنا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠)، أَيْ يَوْمُ الحساب ويوم الجزاء.
1 - وذكره الهيثمي في «المجمع» ١٠/ ٢٧٠ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وإسناده حسن! كذا قال رحمه الله، ومداره على، ابن لهيعة، وهو ضعيف، لا يحتج به، وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» ٣٤٩ موقوفا، وهو أصح. ١٧٩٦- ضعيف جدا. ذكره أبو عبيد في «غريب الحديث» ١/ ٣٥٥ بقوله: «رواه عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنِ محمد بن عمرو يرفعه اهـ، وهذا معضل، محمد بن عمرو في عداد تابع التابعين، فالخبر ضعيف جدا. - وأخرج ابن ماجه ٢٨١ من حديث أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره» وإسناده لين لأجل وكيع بن عدس، ولعله تقدم. (١) ضعيف جدا. أخرجه الترمذي ٣٢٢٩ من طريق الوليد عن زهير به وأخرجه الطبري ٢٩٦٣٥ من طريق عمرو بن أبي سلمة قال: سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية قال: حدثني أبي بن كعب أنه سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن قوله وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قال: يزيدون عشرين ألفا. - وإسناده ضعيف جدا، وله علتان: فيه راو لم يسمّ، فهذه علة، والثانية: زهير روى عنه أهل الشام مناكير كثيرة، وهذا الحديث من رواية أهل الشام عنه، وحسبه الوقف، والله أعلم. (٢) في المخطوط «أي» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout