عَمَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زينب لِمَوْلَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى زَيْدًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِعُكَاظٍ فَأَعْتَقَهُ وَتَبَنَّاهُ، فَلَمَّا خَطَبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ رَضِيَتْ وَظَنَّتْ أَنَّهُ يَخْطِبُهَا لِنَفْسِهِ فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ يَخْطِبُهَا لِزَيْدٍ أَبَتْ وَقَالَتْ: أَنَا ابْنَةُ عَمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَا أَرْضَاهُ لِنَفْسِي، وَكَانَتْ بَيْضَاءَ جَمِيلَةً فِيهَا حِدَّةٌ، وَكَذَلِكَ كَرِهَ أَخُوهَا ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، وَلا مُؤْمِنَةٍ يَعْنِي أُخْتَهُ زَيْنَبَ، إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا، أَيْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا وَهُوَ نِكَاحُ زَيْنَبَ لِزَيْدٍ، أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ.
قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنْ يَكُونَ بِالْيَاءِ لِلْحَائِلِ بَيْنَ التَّأْنِيثِ وَالْفِعْلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَالْخِيَرَةُ الِاخْتِيَارُ، وَالْمَعْنَى أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ مَا أَرَادَ الله أو يمتنع مما أمرهم اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا، أي أَخْطَأَ خَطَأً ظَاهِرًا فَلَمَّا سَمِعَا ذَلِكَ رَضِيَا بِذَلِكَ وَسَلَّمَا، وَجَعَلَتْ أَمْرَهَا بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَذَلِكَ أَخُوهَا، فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا فَدَخَلَ بِهَا وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا وَخِمَارًا وَدِرْعًا وَإِزَارًا وَمِلْحَفَةً وَخَمْسِينَ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ وثلاثين صاعا من تمر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، الْآيَةَ.
«١٧١٣» نَزَلَتْ في زينب [بنت جحش] [١] وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا زَوَّجَ زَيْنَبَ مِنْ زَيْدٍ مَكَثَتْ عِنْدَهُ حِينًا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ زيدا ذات يوم الحاجة فَأَبْصَرَ زَيْنَبَ قَائِمَةً فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَكَانَتْ بَيْضَاءَ جَمِيلَةً ذَاتَ خَلْقٍ مِنْ أَتَمِّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَانْصَرَفَ، فَلَمَّا جَاءَ زَيْدٌ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَفَطِنَ زَيْدٌ فَأُلْقِيَ فِي نَفْسِ زَيْدٍ كَرَاهِيَتُهَا فِي الْوَقْتِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفَارِقَ صَاحِبَتِي [٢]»، قَالَ: ما لك أرا بك مِنْهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ منها إلا
1 - أخرجه الطبري ٢٨٥١٤ وإسناده صحيح. الخلاصة: هو حديث صحيح الأصل بمجموع طرقه، وشواهده. ويشهد له حديث أنس عند البخاري ٤٧٨٧. - وانظر «أحكام القرآن» ١٧٩١ بتخريجي. ١٧١٣- باطل بهذا اللفظ. أخرجه ابن سعد في «الطبقات» ٨/ ٨٠ ومن طريقه الحاكم ٤/ ٢٣ عن محمد بن عمر الواقدي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ الأسلمي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان مرسلا. - وإسناده ساقط، وله ثلاث علل: الأولى: الإرسال. الثانية: عبد الله بن عامر ضعيف الحديث. الثالثة: الواقدي متروك الحديث. - والمتن باطل بهذا اللفظ، لا يليق بمقام النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مثل هذا، وسيأتي تعليق المصنف على المتن بإثر الحديث ١٧٩٦. - وورد نحوه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ: - أخرجه الطبري ٢٨٥١٩ وهذا معضل، وابن زيد متروك إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله؟. - وانظر «أحكام القرآن» ١٧٩٥. (١) زيادة عن المخطوط. (٢) في المطبوع «صاحبي» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout