فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ، إِنْ كَانُوا محررين وليسوا بينكم، أَيْ سَمُّوهُمْ بِأَسْمَاءِ إِخْوَانِكُمْ فِي الدِّينِ. وَقِيلَ:
مَوَالِيكُمْ أَيْ أَوْلِيَاءُكُمْ فِي الدِّينِ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ، قَبْلَ النَّهْيِ فَنَسَبْتُمُوهُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَلكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ، مِنْ دُعَائِهِمْ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ بَعْدَ النَّهْيِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ أَنْ تَدْعُوهُ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَمَحَلُّ «مَا» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا تَعَمَّدَتْ خَفْضٌ رَدًّا عَلَى «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ مَجَازُهُ وَلَكِنْ فِيمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ، وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا.
«١٦٧٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [١] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا محمد بن بشار أنا غندر أنا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سبيل الله وأبا بكر وَكَانَ قَدْ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ في أناس فجاء إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يعلمه فالجنة عليه حرام» .
قَوْلُهُ عز وجل: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، يَعْنِي مِنْ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فِي نُفُوذِ حُكْمِهِ فيهم وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ: يَعْنِي إِذَا دَعَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَدَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى شَيْءٍ كَانَتْ طَاعَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أولى بهم من [طاعة] [٢] أَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِيمَا قَضَى فِيهِمْ، كَمَا أَنْتَ أَوْلَى بِعَبْدِكَ فِيمَا قَضَيْتَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: هُوَ أَوْلَى بِهِمْ فِي الْحَمْلِ عَلَى الْجِهَادِ وَبَذْلِ النَّفْسِ دُونَهُ. وَقِيلَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلَى الْجِهَادِ فَيَقُولُ قَوْمٌ نَذْهَبُ فَنَسْتَأْذِنُ مِنْ آبائنا وأمهاتنا، فنزلت الآية.
1 ١٦٧٦- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. - غندر هو محمد بن جعفر، وغندر لقب، شعبة هو ابن الحجاج، عاصم هو ابن سليمان، أبو عثمان هو النهدي واسمه عبد الرحمن بن ملّ. - وهو في «شرح السنة» ٢٣٦٩ بهذا الإسناد. - وهو في «صحيح البخاري» ٤٣٢٦ و٤٣٢٧ عن محمد بن بشار بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٩ وأحمد ١/ ١٧٤ والدارمي ٢/ ٢٤٤- ٣٤٣ من طرق عن شعبة به. - وأخرجه مسلم ٦٣ ح ١١٥ وأبو داود ٥١١٣ وابن ماجه ٢٦١٠ وأحمد ١/ ١٧٤ و١٧٩ و٥/ ٣٨ والطيالسي ١٩٩ وأبو عوانة ١/ ٢٩ من طرق عن عاصم به. - وأخرجه مسلم ٦٣ ح ١٤ وأحمد ٥/ ٤٦ وابن حبان ٤١٥ والبيهقي ٧/ ٤٠٣ من طرق عن هشيم عن خالد عن أبي عثمان به. - وأخرجه الطيالسي ٨٨٥ من طريق عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أبي بكرة. - وأخرجه أحمد ١/ ١٦٩ وأبو عوانة ١/ ٣٠ من طريقين عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عثمان به. - وأخرجه البخاري ٦٧٦٦ و٦٧٦٧ وابن حبان ٤١٦ والبيهقي ٧/ ٤٠٣ من طرق عن مسدد عن خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عن أبي عثمان به. - وورد من حديث على أخرجه البخاري ٦٧٥٥ ومسلم ١٣٧٠. - ومن حديث أبي ذر أخرجه البخاري ٣٥٠٨ ومسلم ٦١ والبيهقي ٧/ ٤٠٣. - ومن حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه ٢٦٠٩ وأحمد ١/ ٣٢٨ وابن حبان ٤١٧. - ومن حديث أنس أخرجه أبو داود ٥١١٥. (١) زيادة عن المخطوط. (٢) زيادة عن المخطوط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout