وسورة الطَّلَاقِ [٤] بِيَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ قَالُونُ عَنْ نَافِعٍ وَيَعْقُوبَ بِغَيْرِ ياء بعد الهمزة، وقرأ الباقون بِتَلْيِينِ الْهَمْزَةِ، وَكُلُّهَا لُغَاتٌ مَعْرُوفَةٌ، تُظْهِرُونَ قَرَأَ عَاصِمٌ بِالْأَلِفِ وَضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ مُخَفَّفًا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْهَاءِ مُخَفَّفًا، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ وَالْهَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلْفٍ بَيْنَهُمَا، وَصُورَةُ الظِّهَارِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا جعل نساءكم اللاتي تَقُولُونَ لَهُنَّ هَذَا فِي التَّحْرِيمِ كَأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَكِنَّهُ مُنْكَرٌ وَزُورٌ، وَفِيهِ كَفَّارَةٌ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ [٣- ٤] . وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ، يَعْنِي مَنْ تَبَنَّيْتُمُوهُ أَبْناءَكُمْ، فِيهِ نَسْخُ التَّبَنِّي، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَتَبَنَّى الرَّجُلَ فَيَجْعَلُهُ كَالِابْنِ الْمَوْلُودِ لَهُ يَدْعُوهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَيَرِثُ مِيرَاثَهُ.
«١٦٧٤» وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْتَقَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الْكَلْبِيَّ، وَتَبَنَّاهُ قَبْلَ الْوَحْيِ وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَمْزَةَ بْنِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَكَانَتْ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ الْمُنَافِقُونَ تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ امْرَأَةَ ابْنِهِ وَهُوَ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَنَسَخَ التَّبَنِّي، ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ، لَا حَقِيقَةَ لَهُ يَعْنِي قَوْلَهُمْ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَسَبٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ، يعني قَوْلُهُ الْحَقُّ، وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، أَيْ يُرْشِدُ [١] إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ.
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَاّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا (٦)
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ، الَّذِينَ وَلَدُوهُمْ، هُوَ أَقْسَطُ، أَعْدَلُ، عِنْدَ اللَّهِ.
«١٦٧٥» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [٢] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا معلى بن أسد أنا عبد العزيز بن المختار أنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ.
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ، يعني فهم إخوانكم،
1 ١٦٧٤- لم أره بهذا التمام، وكونه عليه الصلاة والسلام أعتق زيدا مشهور متواتر في كتب الحديث والسير، وكونه آخى بينه وبين حمزة ذكره الحافظ في «الإصابة» ١/ ٥٦٣- ٥٦٤/ ٢٨٩٠ ونسبه لأبي يعلى، وكونه تبناه، فهذا مشهور، وأما ذكر نزول الآية، فلا يصح، ولم أره مسندا. ١٦٧٥- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. - سالم هو ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخطاب. - وهو في «صحيح البخاري» ٤٧٨٢ عن معلى بن أسد بهذا الإسناد. - وأخرجه مسلم ٢٤٢٥ والترمذي ٣٢٠٩ و٣٨١٤ والنسائي في «التفسير» ٤١٦ وأحمد ٢/ ٧٧ وابن سعد ٣/ ٤٣ وابن حبان ٧٠٤٢ والطبراني ١٣١٧ والبيهقي ٧/ ١٦١ والواحدي في «الأسباب» ٦٩١ من طرق عن موسى بن عقبة به. (١) في المطبوع «يرشدهم» . (٢) زيادة عن المخطوط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout