وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَاّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا (٥٨) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَاّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَاّ تَخْوِيفًا (٥٩) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَاّ طُغْيانًا كَبِيرًا (٦٠)
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ وَمَا مِنْ قَرْيَةٍ، إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ، أي: مخربوها ومهلكو أَهْلَهَا، أَوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا، بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِذَا كَفَرُوا وَعَصَوْا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَغَيْرُهُ: مُهْلِكُوهَا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِمَاتَةِ وَمُعَذِّبُوهَا فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا وَالرِّبَا فِي قَرْيَةٍ أذن الله في إهلاكها. كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ، فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، مَسْطُورًا، مَكْتُوبًا.
«١٣٠٤» قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله القلم فقال [له] [١] اكتب، قال: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ الْقَدَرُ، وَمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأبد» .
قوله: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ.
«١٣٠٥» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ [رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم] [٢] أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا وَأَنْ يُنَحِّيَ الْجِبَالَ عَنْهُمْ فَيَزْرَعُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم إِنْ شِئْتَ أَنْ أَسَتَأْنِيَ بِهِمْ فَعَلْتُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُوتِيهِمْ مَا سَأَلُوا فَعَلْتُ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أَهْلَكْتُهُمْ كَمَا أَهْلَكْتُ من كان قبلهم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا بَلْ تَسْتَأْنِي بِهِمْ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ. الَّتِي سَأَلَهَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ فَأَهْلَكْنَاهُمْ، فَإِنْ لَمْ يُؤَمِنْ قَوْمُكَ بَعْدَ إِرْسَالِ الآيات أهلكناهم، لأن من شأننا فِي الْأُمَمِ إِذَا سَأَلُوا الْآيَاتِ ثم لم يؤمنوا
1 ١٣٠٤- جيد. أخرجه أبو داود ٤٧٠٠ من طريق أبي حفصة عن عبادة بن الصامت مرفوعا. - وأخرجه الترمذي ٢١٥٥ وأحمد ٥/ ٣١٧ من طريق الوليد بن عبادة عن أبيه مرفوعا، مع اختلاف يسير فيه. - وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. - وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو يعلى ٢٣٢٩ والبيهقي ٩/ ٣ وفي «الأسماء والصفات» وإسناده حسن في الشواهد. - وذكره الهيثمي في «المجمع» ٧/ ١٩٠ من حديث ابن عباس وقال: رواه البزار، ورجاله ثقات اهـ. - وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة أخرجه الآجري في «الشريعة» ١٦٨ وإسناده ضعيف، لضعف الحسن بن يحيى الخشني. ١٣٠٥- إسناده قوي، أخرجه النسائي في «التفسير» ٣١٠ وأحمد ١/ ٢٥٨ والبري ٢٢٣٩٨ والحاكم ٢/ ٣٦٢ والبيهقي في «الدلائل» ٢/ ٣٧١ والواحدي في «أسباب النزول» ٥٧٩ من طرق عن جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابن عباس به، وإسناده حسن صحيح. - وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. - وأخرجه البزار ٢٢٢٤ والبيهقي في «الدلائل» ٢/ ٢٧٢ من حديث سلمة بن كهيل عن عمران السلمي عن ابن عباس به. - وذكره الهيثمي في «المجمع» ٧/ ٥٠ وقال: ورجال الروايتين رجال الصحيح ... اهـ. - وصححه أحمد شاكر في «المسند» ٢٣٣٣. (١) زيادة عن المخطوط. (٢) سقط من المخطوط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout