قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْفَتَّاحِ أَبُو غُدَّةَ فِي «َالتَّعْلِيقَاتِ الْحَافِلَةِ»ِ: وَالثَّعْلَبِيِّ لَهُ تَفْسِيرٌ وَعَرَائِسُ الْمَجَالِسِ فِي قَصْصِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ مَطْبُوعٌ مُنْتَشِرً، وَفِيهِ بَلَايًا وَزَايَا!! وَأَمَّا الْوَاحِدِيُّ: فَلَهُ كِتَابُ أَسْبَابِ النُّزُولِ، وَهُوَ مَطْبُوعٌ وَلَهُ فِي التَّفْسِيرِ ثَلَاثَةٌ كُتُبِ الْبَسِيطِ وَالْوَسِيطِ وَالْوَجِيزِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ طَبْعٌ بِمِصْرَ قَالَ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْكِتَانِيُّ: فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَقَصَصِهُ أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ وَقَصَصٌ بَاطِلَةً. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْفَتَّاحِ أَبُو غُدَّةَ:
وَمِنْ الْمَوْضُوعِ حَدِيثٌ فَضَائِلُ السُّورُ سُورَةُ سُورَةً، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ فِي أَوَائِلِ كُلِّ سُورَةٍ، وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَوَاخِرِ كُلِّ سُورَةٍ، وَهُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْفَتَّاحِ أَبُو غُدَّةَ: وَقَدْ سَلَّكَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ مَسْلَكًا حَسَنًا فَبَيْنَ عِلَّلَ الْأَحَادِيثِ وَسَرَدِ أَسَانِيدَهَا وَتَكَلَّمَ عَلَى رُوَاتِهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ نَدَّّ مِنْهُ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ فَأَوْرَدَهُ بِسَنَدِهِ دُونَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ مِثَالُ ذَلِكَ: حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ عِنْدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ [التُّوبة: ٧٥] فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، دُونَ أَنْ يَنْتَقِدَ سَنَدَهَا كَعَادَتِهُ، وَهِيَ قِصَّةٌ تَالِفَةً، فِي إِسْنَادِهَا مَعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثَ، أَيْ لَا يَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ. هَكَذَا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ بِقَوْلِهِ.
لذَّا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ضَعِيفٌ جَدًّا.
وَمَعَ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنَّ نَقُولَ: أَحْسَنَ التَّفَاسِيرَ الْمُسْنَّدَةَ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْفَتَّاحِ أَبُو غُدَّةَ: وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ «َالرَّدِّ عَلَى الْبَكْرِي»ِ ص ٨: إذَا كَانَ فِي تَفْسِيرَيْ الثَّعْلَبِيِّ وَالْوَاحِدِيِّ وَنَحْوِهِمَا الْمَوْضُوعُ فِي الْفَضَائِلِ وَالتَّفْسِيرِ مَا لَمْ يَجُزْ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهَا كَتَفْسِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ ابْنُ صَاحِبٍ الرِّسَالَةِ الْقَشَيْرِيَّةِ. وَأَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَحَقَائِقَ- التَّفْسِيرُ لِلسُّلَمِيِّ فَإِنَّ فِيهَا مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبَ؟! مَعَ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِ دَيْنٍ وَصَلَاحٍ اهْـ.
١- ابْنُ عَبَّاس: هُوَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَأَشْهَرُهُمْ تَفْسِيرًا لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَانَ لَهُ مَدْرَسَةٌ تَخْرُجُ مِنْهَا مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُمَا. رَوَى لَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْإِمَامُ الْبَحْرُ عَالِمٌ الْعَصْرِ، مََاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَهُ ثَلَاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ دَعَا لَِهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اللَّهُ أَنْ يَفَقَهُهُ فِي الدِّيْنِ، وَيَعْلَمُهُ التَّأْوِيلُ.
روى الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِل: اُسْتُعْمِلَ عَلِيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْحَجِّ فَخَطَبَ يَوْمَئِذٍ خُطْبَةً، لَوْ سَمِعَهَا التَّرْكُ وَالرُّومُ لَأَسْلَمُوا، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ النُّورِ فَجَعَلَ يُفَسِّرُهَا. تُوُفِّيَ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ اهْـ.
«تَذْكِرَةُ الْحَفَّاظِ»ِ (١/ ٤٠) .
٢- الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ يَسَارٍ الْبَصْرِيُّ: الإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَاَمِ أَبُو سَعِيدٍ يُقَالُ: مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَشَأَ بِالْمَدِينَةِ، وَحِفْظَ الْقُرْآنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، لَازِمُ الْجِهَادِ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ حَدَثٌ عَنْ عُثْمَانَ وَالْمُغِيرَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَ عَنْهُ قَتَادَةُ وَأَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ.
وَقَدْ أَفْرَدْتُ فِي تَرْجَمَتِهِ جُزْءًا سَمِّيَّتَهُ: الزَّخْرَفُ الْقَصْرِيُّ، تُوُفِّيَ سَنَةً ١١٠ وَلَهُ ثَمَانٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً اهْـ. «َتَذْكِرَةُ الْحَفَّاظِ»ِ (١/ ٧١) .
٣- سعيد بْن جُبَيْر: الْكُوفِيُّ الْمُقْرِئُ الْفَقِيهُ أَحَدُ الْأَعْلَامِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَطَائِفَةً، وَعَنْهُ الأَعْمَشُ وَأَيُّوبُ قَتْلَهُ الْحَجَّاجُ سَنَةً: ٩٥ لِكَوْنِهِ قَاتَلَهُ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا حَجَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَسَأَلُوهُ يَقُولُ: أَلَيْسَ فِيكُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؟! وَكَانَ لَا يَدَعُ أَحَدًا يَغْتَابُ عِنْدَهُ.
٤- مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ: الإِمَامُ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيُّ الْمُقْرِئُ الْمُفَسِّرُ الْحَافِظُ، سَمِعَ سَعْدًا وَعَائِشَةَ وَأَبَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout