عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا تَهُمُّنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمَرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ الله تعالى، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ [فلا يحدّث به وليتفل عن يساره وليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شرّ ما رأى فإنها لن تضره] [١]» .
«١١٧٩» وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عَدَسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ أَوْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا من النبوّة، وهي عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ»، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: «لَا تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا حَبِيبًا أَوْ لبيبا» [٢] .
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)
قَوْلُهُ عز وجل: وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ، يصطفيك [٣] يقول يعقوب ليوسف عليهما السلام، أَيْ:
كَمَا رَفَعَ مَنْزِلَتَكَ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا، فَكَذَلِكَ يَصْطَفِيكَ رَبُّكَ، وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ، يُرِيدُ تَعْبِيرَ الرؤيا سمّي تأويلا لأنه يؤول أَمْرُهُ إِلَى مَا رَأَى فِي منامه، والتأويل ما يؤول إليه عَاقِبَةِ الْأَمْرِ، وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ، يعني: النبوّة [٤]، وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ، أَيْ: عَلَى أَوْلَادِهِ فَإِنَّ أَوْلَادَهُ كُلَّهُمْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ، كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ، فَجَعَلَهُمَا نَبِيَّيْنَ، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلَّةُ. وَقِيلَ: إِنْجَاؤُهُ مِنَ النَّارِ [٥]، [وَعَلَى إِسْحَاقَ إِنْجَاؤُهُ مِنَ الذَّبْحِ] [٦] . وَقِيلَ:
بِإِخْرَاجِ يَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ مِنْ صُلْبِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: كَانَ بَيْنَ رُؤْيَا يُوسُفَ هَذِهِ وَبَيْنَ تحقيقها بمصر [واجتماع] [٧] أَبَوَيْهِ وَإِخْوَتِهِ إِلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ سَنَةً. فَلَمَّا بَلَغَتْ هَذِهِ الرؤيا إخوة يوسف [عليه السلام] [٨] حسدوه،
1 ١١٧٩- جيد. رجاله ثقات سوى وكيع بن عدس، فإنه مقبول، وقد توبع على هذا الحديث بنحوه، وفي الباب أحاديث. وهو في «شرح السنة» ٣١٧٤ بهذا الإسناد، وفي «الجعديات» ١٧٧٢ عن علي بن الجعد به. وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١٧٨) والترمذي ٢٢٧٨ و٢٢٧٩ وأحمد (٤/ ١٢ و١٣) والحاكم (٤/ ٣٩٠) وابن حبان ٦٠٤٩ والطيالسي ١٠٨٨ والطبراني (١٩/ ٤٦١ و٤٦٢) من طرق عن شعبة به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح اه. وأخرجه ابن ماجه ٣٩١٤ وابن أبي شيبة (١١/ ٥٠) وأحمد (٤/ ١٠) وابن حبان ٦٠٥٠ والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٤٦١ و٤٦٤) والبغوي في «شرح السنة» ٣١٧٥ من طرق عن هشيم عن يعلى بن عطاء به. الخلاصة: للحديث شواهد ترقى إلى درجة الحسن الصحيح. (١) ما بين الحاصرتين في المطبوع «فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِ الشَّيْطَانِ وَلْيَتْفُلْ ثَلَاثًا وَلَا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره» والمثبت عن المخطوطتين وط و«شرح السنة» . (٢) زيد في المطبوع في هذا المتن كلمات متفرقة، والمثبت عن المخطوط وط و«شرح السنة» . (٣) في المطبوع «بقول» . (٤) في المطبوع «بالنوة» . (٥) في المطبوع «الذبح» . (٦) زيادة عن المخطوط. (٧) زيادة عن المخطوط. (٨) زيادة عن المخطوط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout