كُلًّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ. وَقِيلَ مَا بِمَعْنَى مِنْ، تَقْدِيرُهُ: لَمِنْ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ] [١]، وَاللَّامُ فِي لَمَّا لَامُ التَّأْكِيدِ، [الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى خَبَرِ إِنَّ] [٢]، وَفِي لَيُوَفِّيَنَّهُمْ لَامُ الْقَسَمِ، [وَالْقَسَمُ مُضْمَرٌ] [٣] تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهِ، لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ، أَيْ: جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ، إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (١١٣) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)
قَوْلُهُ عز وجل: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ، أَيِ: اسْتَقِمْ عَلَى دِينِ رَبِّكَ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ كَمَا أُمِرْتَ، وَمَنْ تابَ مَعَكَ، أَيْ: وَمَنْ آمَنَ مَعَكَ فَلْيَسْتَقِيمُوا، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:
الِاسْتِقَامَةُ أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، ولا تروغ روغان الثعالب [٤] .
«١١٦٧» أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ القاضي أنا أَبُو الطِّيبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بن سليمان أنا والدي إملاء ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق ثنا محمد بن العلاء أبو كريب ثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» .
وَلا تَطْغَوْا، لَا تُجَاوِزُوا أَمْرِي وَلَا تَعْصُونِي. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلَا تَغْلُوا فَتَزِيدُوا عَلَى مَا أَمَرْتُ وَنَهَيْتُ. إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْءٌ.
«١١٦٨» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آيَةٌ هِيَ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: «شيبتني هود وأخواتها» .
1 ١١٦٧- صحيح. أبو بكر هو ابن خزيمة، ثقة إمام، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم. أبو أسامة هو حماد بن أسامة، عروة هو ابن الزبير. وهو في «شرح السنة» ١٦ بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم ٣٨ وأحمد (٣/ ٤١٣) وابن حبان ٣٤٢ من طرق عن هشام بن عروة به. وأخرجه الترمذي ٢٤١٠ وابن ماجه ٣٩٧٢ والطيالسي ١٢٣١ وأحمد (٣/ ٤١٣) والطبراني ٦٣٩٦ و٦٣٩٧ من طرق عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن بن ماعز عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ به. وبعض الرواة يقول عبد الرحمن بن ماعز بدل محمد بن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد (٣/ ٤١٣) و(٤/ ٣٨٤ و٣٨٥) والطبراني ٦٣٩٨ من طريقين عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيه. ١١٦٨- لم أره بهذا السياق والمرفوع منه يأتي تخريجه برقم: ١١٧٤. (١) ما بين الحاصرتين كذا في المطبوع وط، وهو في المخطوط [وإن كلا لم ما- فحذفت إحدى الميمين ومعناه إلا ليوفيهم ربك أعمالهم، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ قَالَ: مَا- صلة أي: وإن كلّا لما لَيُوَفِّيَنَّهُمْ، وَقِيلَ- مَا- بِمَعْنَى- مِنْ- تقديره: لمن ليوفينهم، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ أَيْ: مَنْ طاب] . (٢) زيد في المطبوع. (٣) زيد في المطبوع. (٤) في المطبوع «الثعلب» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout