الْحَسَنُ: مَشْيٌ بَيْنَ مِشْيَتَيْنِ. قَالَ شِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ: بَيْنَ الْهَرْوَلَةِ والجمز. وَمِنْ قَبْلِهِ، أَيْ: مِنْ قَبْلِ مَجِيئِهِمْ إِلَى لُوطٍ، كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ، كَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَالَ فِي أَدْبَارِهِمْ. قالَ لَهُمْ لُوطٌ حِينَ قَصَدُوا أَضْيَافَهُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ غِلْمَانٌ: يَا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ، يَعْنِي: بِالتَّزْوِيجِ، وَفِي أَضْيَافِهِ بِبَنَاتِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، تَزْوِيجُ الْمُسْلِمَةِ مِنَ الْكَافِرِ جَائِزًا كَمَا زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ابنتيه مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَأَبِي العاصِ بْنِ الرَّبِيعِ قَبْلَ الْوَحْيِ [١]، وَكَانَا كَافِرَيْنِ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: عَرَضَ بَنَاتَهُ عَلَيْهِمْ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بن جبير: قوله: بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ، أراد [به] [٢] نِسَاءَهُمْ وَأَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ. وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ، وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ» . وَقِيلَ: ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الدَّفْعِ لا على [سبيل] [٣] التحقيق، فلم يرضوا هذا القول. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَيْ: خَافُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَيْ: لَا تسوؤني وَلَا تَفْضَحُونِي فِي أَضْيَافِي. أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ، صَالِحٌ سَدِيدٌ. قَالَ عِكْرِمَةُ: رَجُلٌ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ.
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ، يَا لُوطُ، مَا لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ، أَيْ: لَسْنَ أَزْوَاجًا لَنَا فَنَسْتَحِقُّهُنَّ [٤] بِالنِّكَاحِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا لَنَا فِيهِنَّ مِنْ حَاجَةٍ وَشَهْوَةٍ. وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ، مِنْ إِتْيَانِ الرِّجَالِ.
قالَ لَهُمْ لُوطٌ عِنْدَ ذَلِكَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً، أَرَادَ قُوَّةَ الْبَدَنِ أَوِ الْقُوَّةَ بِالْأَتْبَاعِ، أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، أَيْ: أَنْضَمُّ إِلَى عَشِيرَةٍ مَانِعَةٍ. وَجَوَابُ لَوْ مُضْمَرٌ، أَيْ: لَقَاتَلْنَاكُمْ وَحُلْنَا [٥] بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي مَنَعَةٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ.
«١١٦٢» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بن يوسف ثنا
1 (١) قال الحافظ في «تخريج الكشاف» (٢/ ٤١٣، ٤١٤): أما قصة تزويج أبي العاص بن الربيع بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كذا عتبة بن أبي لهب فذكرها ابن إسحاق في المغازي والطبراني من طريقه قال: كان أبو العاص بن الربيع من رجال مكة مالا وأمانة وكانت خديجة خالته، فسألت خديجة رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يزوجه زينب وكان لا يخالفها، وذلك قبل أن ينزل عليه، فلما أكرم اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بالنبوة آمنت خديجة وبناته وثبت أبو العاص على شركه. قال: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد زوج عتبة بن أبي لهب بنته رقية، فلما دعا قريشا إلى أمرين قال بعض لبعض: قد فرغتم محمدا من همه ببناته فردوهن عليه فمشوا إلى أبي العاص فأبى عليهم، ثم مشوا إلى عتبة بن أبي لهب ففارق رقية، وزوجوه بنت سعيد بن العاص، فتزوجها بعده عثمان بن عفان. فذكر قصة أبي العاص وأسره ببدر. وروى البيهقي في «الدلائل» من طريق قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم زوج ابنته أم كلثوم في الجاهلية عتبة بن أبي لهب، ورقية أخاه، فلما جاء الإسلام أمر أبو لهب ولديه فطلقا البنتين» . (٢) زيادة عن المخطوط. (٣) زيادة عن المخطوط. (٤) في المخطوط «فنستحقهم» . (٥) تصحف في المطبوع «وحملنا» . ١١٦٢- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. أبو اليمان هو الحكم بن نافع، أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في «صحيح البخاري» ٣٣٧٥ عن أبي اليمان بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري ٣٣٨٧ ٦٩٩٢ والترمذي ٣١١٦ وأحمد (٢/ ٣٢٢) والطحاوي في «المشكل» ٣٣٠ وابن حبان ٦٢٠٦ من طرق عن أبي هريرة به في أثناء حديث. وأخرجه البخاري ٣٧٧٢ و٤٥٣٧ و٤٦٩٤ ومسلم ١٥١ وابن ماجه ٤٠٢٦ وأحمد (٢/ ٣٢٦) والطبري ٥٩٧٣ و٥٩٧٤ و١٩٣٩٩ و١٩٤٠٠ وابن حبان ٦٢٠٨ وابن مندة في «الإيمان» ٣٦٩ والطحاوي في «المشكل» ٣٢٧ من طرق عن
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout