كَلْبِهِمْ، وَعِدَّتِهُمْ، وَعَصَا مُوسَى، وَأَسْمَاءُ الطُّيُورِ الَّتِي أَحْيَاهَا إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ... إلَخ، مِمَّا أَبْهَمَهُ الْقُرْآنُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهِ، وَنَقَلَ الْخِلَافُ عَنْهُمْ جَائِزٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: ٢٢] الآية. فَقَدِ اشْتَمَلَتُ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى الْأَدَبِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَتَعْلِيمِ مَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ضَعْفَ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنَ، وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثِ فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ إذْ لَوْ كَانَ بَاطِلًا لِرَدِّهِ كَمَا رَدَّهُمَا، ثُمَّ أَرْشَدَ إِلَى أَنَّ الْعِلْمَ بَعْدَهُمْ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ.
فَهَذَا أَحْسَنُ مَا يَكُونُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَوْعِبَ الْأَقْوَالَ، ثُمَّ يُنَبِّهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَبْطُلُ الْبَاطِلُ، وَتَذَكَّرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ.
وَذَلِكَ إِذَا لَمْ نَجِدْ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَلَاَ عَنْ الصَّحَابَةِ فَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى التَّابِعِينَ كَمُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، فَإِنَّهُ آيَةٌ فِي التَّفْسِيرِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وََعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ البِصرِيُّ، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: أَقْوَالُ التَّابِعِينَ فِي الْفُرُوعِ لَيْسَتْ حُجَّةً فَكَيْفَ تَكُونُ حُجَّةً فِي التَّفْسِيرِ، وَهَذَا إِذَا اخْتَلَفُوا أَمَّا إِذَا اتَّفَقُوا فَهُوَ حُجَّةً.
فَأَمَّا تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِالرَّأْيِ فَحَرَامٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» .
وأَخَرَج التِّرْمِذِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا: «مََنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فأَصَابَهُ، فَقَدْ أَخْطَأَ»ُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ:
هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ اهْـ وَرَوِى أََبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ عن أَبِي بَكْر، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) [عبس: ٣١] فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كتاب الله ما لم أَعْلَمِ.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: هَذِهِ الْفَاكِهَةُ عَرَفْنَاهَا فَمَا الْأَبَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لِتَكَلُّفَ يَا عُمَرَ.
وَلِذَا رَوَىَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُ عَنِ اللَّهِ فَقَفَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَلَاَلِ وَالْحَرَامِ كَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْ آيَةٍ سَكَتَ كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْ.
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: التَّفْسِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: وَجْهُ تَعَرُّفِهِ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا، وَوَجْهٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ النَّاسِ، وَوَجْهٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الْعُلَمَاءُ، وَوَجْهٌ لَاَ يَعْلَمُهُ إِلَّاَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَكَرَهُ اهـ. كَلَامُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنْ «َمُقَدِمَةٍ فِي أُصُولِ التَّفْسِيرِ»ِ .
وَجَاءَ فِي الأَسْئِلَةِ الْعَشَرَةِ وَالْأَجْوِبَةُ الْفَاضِلَةِ لِلْكُنْوِيِّ ص ١٠١: ما مُلَخَّصُهُ: وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي «ِمِنْهَاجِ السَّنَةِ»ِ (٤١٤) ما يَنْقِلُهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ يَرْوِي طَائِفَةً فِي الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ وَهَكَذَا الْوَاحِدِيُّ تِلْمِيذُهُ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِمُجَرَّدِ خَبَرِ يَرْوِيهِ الثَّعْلَبِيُّ وَالنَّقَاشُ وَالْوَاحِدِيُّ وَأَمْثَالَهُمْ، لِكَثْرَةِ مَا يَرْوُونَهُ مِنْ الْحَدِيثِ. وَيَكُونُ ضَعِيفًا بَلْ مَوْضُوعًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout