إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ [١]، فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ، أَيْ: مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَقِيلَ: مَعَ الزَّمْنَى وَالْمَرْضَى. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ. وَقِيلَ: مَعَ الْخَالِفِينَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ صَاحِبٌ خَالِفٌ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا. وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا الآية [التوبة: ٨٤] .
«١١٠٠» قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: «أهلكك حبّ يهود»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتُؤَنِّبَنِي، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَغْفِرَ لِي وَسَأَلَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصِهِ وَيُصَلِّيَ عليه.
«١١٠١» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمُلَيْحِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله [عن] [٢] ابن عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهم أَنَّهُ قَالَ:
لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلِمَا قَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أبيّ ابن سلول وقد قام يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا؟ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ»، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إن زدت على السبعين غفر لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا»، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ [٣] إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [التوبة: ٨٤]، إِلَى قَوْلِهِ: وَهُمْ فاسِقُونَ. قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
«١١٠٢» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يوسف ثنا
1 ١١٠٠- لم أره بهذا السياق. قال الحافظ في «تخريج الكشاف» (٢/ ٢٩٧): لم أجده هكذا ... وأما قصة عبد الله ففي الجنائز من «المستدرك» من طريق ابن إسحاق حدثني الزهري عن عروة عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ليعوده فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فلما عرف فيه الموت قال له: أما والله إن كنت لأنهاك عن حب يهود. فقال: قد أبغضتهم أسعد بن زرارة فما نفعه. فلما مات أتاه ابنه فقال: قد مات فأعطني قميصك أكفنه فيه فنزع عليه الصلاة والسلام قميصه فأعطاه إياه» . ١١٠١- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. الليث هو ابن سعد، عقيل هو ابن خالد، ابن شهاب هو محمد بن مسلم. وهو في «الأنوار» ٢٢٣ بهذا الإسناد، وفي «صحيح البخاري» ١٣٦٦ عن يحيى بن بكير به. وأخرجه البخاري ٤٦٧١ والترمذي ٣٠٩٧ والنسائي في «التفسير» ٢٤٥ وأحمد (١/ ١٦) والبيهقي (٨/ ١٩٩) والواحدي في «أسباب النزول» ٥٢١ من طرق عن ابن شهاب الزهري به. ١١٠٢- إسناده صحيح على شرط البخاري. علي هو المديني، سفيان هو ابن عيينة. وهو في «صحيح البخاري» ١٣٥٠ عن علي بن عبد الله بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري ١٣٥٠ و٣٠٠٨ و٥٧٩٥ ومسلم ٢٧٧٣ والنسائي (٤/ ٣٧ و٣٨) و(٤/ ٨٤) وفي «الكبرى» ٢٠٢٨ والحميدي ١٢٤٧ وأحمد (٣/ ٣٨١) وأبو يعلى ١٨٢٨ من طرق عن سفيان به. وأخرجه مسلم بإثر ٢٧٧٣ والنسائي (٤/ ٨٤) من طريق عمرو بن دينار به. (١) في المطبوع وحده «غزاة أخرى» والمثبت عن المخطوط. (٢) زيادة عن المخطوط ومصادر التخريج. (٣) في المطبوع «يلبس» والمثبت عن المخطوط و«صحيح البخاري» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout