وَأُصُولُهُمْ خَمْسَةٌ يُسَمُّونَهَا: التَّوْحِيدَ، وَالْعَدْلُ، وَالْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ. لَكِنَّ مَعْنَى (التَّوْحِيدِ) عِنْدَهُمْ يَتَضَمَّنُ نَفْيُ الصِّفَاتِ، وَلِهَذَا سَمَّى ابْنُ التَّوْمُّرَتِ أَصْحَابُهُ الْمُوَحَّدِينَ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إلْحَادٌ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ.
وَمَعْنَى (الْعَدْلِ) عِنْدَهُمْ يَتَضَمَّنُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدْرِ، وَهُوَ خَلْقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَإِرَادَةُ الْكَائِنَاتِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى شَيْءٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ تَقَدُّمُ الْعِلْمِ وَالْكِتَابِ، لَكِنَّ هَذَا قَوْلُ أَئِمَّتِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ مُنْصِبُ الزَّمَخْشَرِيِّ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُ مَذْهَبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي هَاشِمٍ وَأَتْبَاعِهُمْ. وَمَذْهَبُ أَبِي الْحُسَيْنِ - وَالْمُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ عَلَى طَرِيقَتِهِ - نَوْعَانِ: مُشَايَخَةٌ وَخَشْبِيَّةً.
وَأَمَّا (الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَزْلَتَيْنِ) فَهِيَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يُسَمَّى مُؤْمِنًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، كَمَا لَايَمَى كَافِرًا، فَنَزَلُوهُ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ.
وَ(إنْفَاذِ الْوَعِيدِ) عِنْدَهُمْ مَعْنَاهُ أَنَّ فَسَاقَ الْمِلَّةِ مُخْلِدُونَ فِي النَّارِ. لَايَخْرِجُونَ مِنْهَا بِشَفَاعَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ الْخَوَارِجُ.
وَ(الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) يَتَضَمَّنُ عِنْدَهُمْ جَوَازُ الْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَقِتَالِهُمْ بِالسَّيْفِ.
وَهَذِهِ الْأُصُولُ حَشَى [بِهَا الزَّمَخْشَرِيُّ] كِتَابُهُ بِعِبَارَةٍ لَا يَهْتَدِي أَكْثَرَ النَّاسِ إلَيْهَا، وَلَا لِمَقَاصِدِهِ فِيهَا، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ، وَمِنْ قِلَّةِ النَّقْلِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
وَ(تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِيِّ) خَيْرٌ مِنْهُ بِكَثِيرٍ، وَأَقْرَبُ إلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَبْعَدُ عَنِ الْبِدْعِ. وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى مَا يَنْقَدُ، لَكِنْ يَجِبُ الْعَدْلُ بَيْنَهَا وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقِّ حَقِّهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout