أَقْرَبُ إلَى السَّنَةِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى كُلُّ ذِي حَقِّ حَقِّهُ، وَيُعْرَفُ أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
فَإِنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةُ إذَا كَانَ لَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَوْلٌ، وَجَاءَ قَوْمٌ فَسَّرُوا الْآيَةَ بِقَوْلٍ آخَرَ لِأَجْلِ مَذْهَبٍ اعْتَقَدُوهُ، وَذَلِكَ الْمَذْهَبُ لَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ صَارُوا مُشَارِكِينَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ فِي مِثْلِ هَذَا.
وَفِي الْجُمْلَةِ مَنْ عََدََل عَنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَفْسِيرُهِمْ إلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ، بَلْ مُبْتَدِعًا، وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا مَغْفُورًا لَهُ خَطَؤُهُ. فَالْمَقْصُودُ بَيَانُ طُرُقِ الْعِلْمِ وَأَدِلَّتِهُ، وَطُرُقِ الصَّوَابِ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْقُرْآنَ قَرْأَةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ، كَمَا أَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَمَنْ خَالَفَ قَوْلَهُمْ وَفَسَّرَ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِمْ فَقَدْ أَخْطَأَ فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ جَمِيعًا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُمْ لَهُ شُبْهَةٌ يَذْكُرُهَا إمَّا عَقْلِيَّةٌ وَإِمَّا سَمْعِيَّةً، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى مِثَارِ الِاخْتِلَافِ فِي التَّفْسِيرِ، وَأَنَّ مَنْ أَعْظَمَ أَسْبَابَهُ الْبِدَعَ الْبَاطِلَةَ الَّتِي دَعَتْ أَهْلُهَا إلَى أَنْ حَرَّفُوا الْكَلْمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَفَسَّرُوا كَلَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ مَا أُرِيدَ بِهِ، وَتَأَوَّلُوهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، فَمِنْ أُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ الْإِنْسَانَ الْقَوْلَ الَّذِي خَالَفُوهُ وَأَنَّهُ الْحَقُّ، وَأَنْ يَعْرِفَ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout