الْمَدْلُولِ. وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ وَقَعَ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ، فَاَلَّذِينَ أَخْطَؤُوا فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ مِثْلُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ اعْتَقَدُوا مَذْهَبًا يُخَالِفُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمَةُ الْوَسَطُ الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، كَسَلَفِ الْأَمَةِ وَأَئِمَّتِهَا، وَعَمِدُوا إلَى الْقُرْآنِ فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى آرَائِهِمْ. تَارَةً يَسْتَدِلُّونَ بِآيَاتٍ عَلَى مَذْهَبِهِمْ وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا، وَتَارَةً يَتَأَوَّلُونَ مَا يُخَالِفُ مَذْهَبُهُمْ بِمَا يَحْرِفُونَ بِهِ الْكَلْمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ فَرَّقَ الْخَوَارِجِ، وَالرَّوَافِضِ، وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَالْمُرْجِئَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَهَذَا كَالْمُعْتَزِلَةِ مَثَلًا فَإِنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسَ كَلَامًا وَجِدَالًا، وَقَدْ صَنَّفُوا تَفَاسِيرَ عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِمٍ؛ مِثْلَ تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ الْأَصَمُّ شَيْخُ إبْرَاهِيمَ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ الَّذِي كَانَ يُنَاظِرُ الشَّافِعِيُّ، وَمِثْلُ كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْجَبَّائِيِّ، وَالتَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ لِلْقَاضِي عَبْدُ الْجَابِرِ بْنُ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيُّ، وَلِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى الرَّمَّانِيِّ، وَالْكُشَّافُ لِأَبِي الْقَاسِمِ الزَّمَخْشَرِيِّ، فَهَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهِمْ اعْتَقَدُوا مَذَاهِبَ الْمُعْتَزِلَةِ.
وَأُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ خَمْسَةً، يُسَمُّونَهَا هُمْ: التَّوْحِيدَ، وَالْعَدْلُ، وَالْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ.
وَتَوْحِيدِهِمْ هُوَ تَوْحِيدُ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِي مَضْمُونَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَالُوا: أَنَّ اللَّهَ لَا يَرَى، وَأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَإِنَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout