الرَّحْمَنِ، وَأَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ.
وَالْمَرَاسِيلُ إذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهَا وَخَلَتْ عَنْ الْمُوَاطَأَةِ قَصْدًَا أَوْ الِاتِّفَاقَ بِغَيْرِ قَصْدٍ كَانَتْ صَحِيحَةً قَطْعًا، فَانَ النَّقْلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ صِدْقًا مُطَابِقًا لِلْخَبَرِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَذِبًا تَعَمَّدُ صَاحِبُهُ الْكَذِبَ، أَوْ أَخْطَأَ فِيهِ، فَمَتَى سَلَّمَ مِنْ الْكَذِبِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ كَانَ صِدْقًا بِلَا رَيْبٍ.
فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ جَاءَ مِنْ جِهَتَيْنِ أَوْ جِهَاتٍ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُخْبِرِينَ لَمْ يَتَوَاطَئَا عَلَى اخْتِلَاقِهِ، وَعُلِمَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا تَقَعُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ اتِّفَاقًًا بِلَا قَصْدٍ عُلِمَ أَنَّهُ صَحِيحٌ، مِثْلُ شَخْصٍ يُحَدِّثُ عَنْ وَاقِعَةِ جَرَّتٍ، وَيَذْكُرُ تَفَاصِيلَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَيَأْتِي شَخْصٌ آخَرُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُوَاطِئْ الْأَوَّلَ، فَيَذْكُرُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ مِنْ تَفَاصِيلِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، فَيُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَذِبَهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً، لَمْ يَتَّفِقْ فِي الْعَادَةِ أَنْ يَأْتِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِلْكَ التَّفَاصِيلِ الَّتِي تَمْنَعُ الْعَادَةَ اتِّفَاقَ الِاثْنَيْنِ عَلَيْهَا بِلَا مُوَاطَأَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَتَّفِقُ أَنْ يَنْظُمَ بَيْتًا وَيَنْظَمَ الْآخَرُ مِثْلَهُ، أَوْ يَكْذِّبُ كَذِبَةً وَيُكَذِّبُ الْآخَرُ مِثْلَهَا، أَمَّا إذَا أَنْشَأَ قَصِيدَةً طَوِيلَةً ذَاتٍ فَنُونٌ عَلَى قَافِيَةٍ وَرََوَِيٍَّ فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّ غَيْرَهُ يُنْشِئُ مِثْلَهَا لَفْظًا وَمَعْنِي مَعَ الطُّولِ الْمُفَرِّطِ، بَلْ يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ إذَا حَدَثَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ فَنُونٌ، وَحَدَثٌ آخَرُ بِمِثْلِهِ، فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَاطَأَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ، أَوْ يَكُونُ الْحَدِيثُ صِدْقًا، وَبِهَذِهِ الطَّرِيقِ يَعْلَمُ صِدْقَ عَامَّةِ مَا تَتَعَدَّدُ جِهَاتُهُ الْمُخْتَلِفَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهَا كَافِيًا إمَّا لِإِرْسَالِهِ وَإِمَّا لِضَعْفِ نَاقِلِهِ، لَكِنْ مِثْلَ هَذَا لَا تُضْبِطُ بِهِ الْأَلْفَاظُ وَالدَّقَائِقُ الَّتِي لَا تُعْلَمُ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ فَلَا يَحْتَاجَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout