وَقِيلَ: بَلْ قَطْعًا؛ لأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم ١لا يُقِرُّ عَلَى٩ الْبَاطِلِ٢.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الأَمْرُ دِينِيًّا دَلَّ عَلَى صِدْقِهِ؛ لأَنَّهُ بُعِثَ شَارِعًا لِلأَحْكَامِ، فَلا يَسْكُتُ عَمَّا يُخَالِفُ الشَّرْعَ، بِخِلافِ الدُّنْيَوِيِّ. فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُبْعَثْ لِبَيَانِ الدُّنْيَوِيَّاتِ٣.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا أَخْبَرَ مُخْبِرٌ بِشَيْءٍ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ عَظِيمٍ، وَسَكَتُوا عَنْ تَكْذِيبِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ ظَنًّا لا قَطْعًا. اخْتَارَهُ الآمِدِيُّ وَالرَّازِيُّ؛ إذْ رُبَّمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ حَالُ ذَلِكَ الْمُخْبِرِ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ خَفَاؤُهُ لا يُفِيدُ الْقَطْعَ، وَقَدَّمَ ذَلِكَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَنَصَرَهُ٤.
وَقِيلَ: إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَاذِبًا لَكَذَّبُوهُ٥، وَلا دَاعِيَ إلَى السُّكُوتِ عُلِمَ صِدْقُهُ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي "مُخْتَصَرِهِ" وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ٦.
1 في ع: لا يقرر. وفي ض: لا يقر. ٢ وهو ما أيده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي كما سبق، والسبكي وغيرهما. "انظر: اللمع ص ٤٠، المستصفى ١/ ١٤١، جمع الجوامع ٢/ ١٢٧، المسودة ص ٢٤٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٩، نهاية السول ٢/ ٢٦٢، غاية الوصول ص ٩٧، إرشاد الفحول ص ٥٠". ٣ وهو قول الغزالي. "انظر: المستصفى ١/ ١٤١، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/ ١٢٨، غاية الوصول ص ٩٧". ٤ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٤٠، نهاية السول ٢/ ٢٦٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٧، المسودة ص ٢٤٣، تيسير التحرير ٣/ ٨٠، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٥، المعتمد ٢/ ٥٤٧، ٥٥٤، غاية الوصول ص ٩٧. ٥ في ش: ما كذبوه. ٦ منهم أبو إسحاق الشيرازي والسبكي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الذي قيد الجمع العظيم بعدد التواتر، ومنهم الغزالي وابن عبد الشكور والكمال بن الهمام. "انظر: اللمع ص ٤٠، غاية الوصول ص ٩٧، المستصفى ١/ ١٤١، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٥٧، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٢٧، المسودة ص ٢٤٣، ٢٤٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٥، تيسير التحرير ٣/ ٨٠، نهاية السول ٢/ ٢٦٢، إرشاد الفحول ص ٥٠".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout