ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ خَبَرَ التَّوَاتُرِ لا يُوَلِّدُ الْعِلْمَ، بَلْ "يَقَعُ" الْعِلْمُ "عِنْدَهُ" أَيْ عِنْدَ خَبَرِ التَّوَاتُرِ "بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى" عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَخَالَفَ قَوْمٌ١.
لَنَا عَلَى الأَوَّلِ: مَا ثَبَتَ مِنْ الأُصُولِ أَنَّهُ لا مُوجِدَ٢ إلاَّ اللَّهُ. وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إجْرَاءِ الْعَادَةِ بِخَلْقِ الْوَلَدِ مِنْ الْمَنِيِّ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِهِ بِدُونِ ذَلِكَ خِلافًا لِمَنْ قَالَ بِالتَّوَلُّدِ٣.
قَالَ الْمُخَالِفُ: يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُقَهُ اللَّهُ٤ وَيُمْكِنُ ضِدُّهُ.
قُلْنَا: هُوَ٥ مُمْكِنٌ عَقْلًا وَوَاجِبٌ عَادَةً.
وَاسْتُدِلَّ بِأَنَّهُ لَوْ وُلِّدَ الْعِلْمُ فَإِمَّا مِنْ الأَخِيرِ وَحْدَهُ، ٦وَهُوَ مُحَالٌ إذْ كَانَ يَكْفِي مُنْفَرِدًا. أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ٦، وَهُوَ مُحَالٌ أَيْضًا، لِعَدَمِ صُدُورِ
1 وهم البراهمة وغيرهم. وانظر أدلتهم ومناقشتهم والرد عليها في "اللمع ص ٣٩، غاية الوصول ص ٩٥، أصول السرخسي ١/ ٢٨٣، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣، نهاية السول ٢/ ٢٧٣، كشف الأسرار ٢/ ٣٦١، المسودة ص ٢٣٥". ٢ في ز ش ب: يوجد. ٣ في ش: التوالد. والتولد هو إيجاد المخلوق بلا أب ولا أم، مثل: الحيوان المتولد من الماء الراكد في الصف. أما التوالد فهو فعل مشترك بين شخصي الذكر والأنثى. "انظر: التعريفات للجرجاني ص ٧٢، المسودة ص ٢٣٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣، المعتبر في الحكمة ٢/ ٢٦٦". ٤ لفظة الجلالة غير موجودة في ع ض. ٥ ساقطة من ز ش. ٦ ساقطة من ض.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout