وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ١ أَكْذَبَهُمْ فِي شَهَادَتِهِمْ؛ لأَنَّ الشَّهَادَةَ الصَّادِقَةَ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمُطَابَقَةِ مُعْتَقِدًا.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْكَاذِبُونَ٢ فِي ضَمَائِرِهِمْ٣. وَقِيلَ فِي تَمَنِّيهِمْ.
فَالْخَبَرُ عَلَى٤ هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ مُنْحَصِرًا فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، لَكِنْ لا٥ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ٦.
"وَيَكُونَانِ" أَيْ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ "فِي" زَمَنٍ "مُسْتَقْبَلٍ" كَ مَا يَكُونَانِ٧ فِي زَمَنٍ مَاضٍ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه فِيمَنْ قَالَ: "لا آكُلُ" ثُمَّ أَكَلَ: هَذَا كَذِبٌ٨، لا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ. وَقِيلَ لَهُ٩ أَيْضًا: بِمَ تَعْرِفُ١٠ الْكَذَّابَ؟ قَالَ بِخُلْفِ الْوَعْدِ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالشَّيْخُ مُوَفَّقُ
1 في ض: أن. ٢ في ب: لكاذبون. ٣ قال محمد نظام الدين الأنصاري: "ولك أن تقرر بأن قولهم: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ كناية عن الإخبار بإيمانهم. فمقصودهم الإخبار بأنهم مؤمنون ثابتون على إيمانهم، وعبروا عنه بما هو ملزوم الإيمان، وهو الشهادة عن صميم القلب، فردَّ الله عليهم بأنهم كاذبون في دعواهم، لما أنهم منافقون، وليس لهم في أصل الأمر تصديق أصلًا". "فواتح الرحموت ٢/ ١٠٧". "وانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧١". ٤ في ب: في. ٥ ساقطة من ش. ٦ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٠٧، تيسير التحرير ٣/ ٢٩، إرشاد الفحول ص ٤٥. ٧ في ض: يكون. ٨ في ز ش ب: الكذب. ٩ في ش: عنه. ١٠ في ب ع ض: يعرف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout