وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا كَذَبَ عَمْدًا، بَلْ وَهِمَ١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "أُصُولِهِ": الْمُرَادُ مِنْ الآيَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْحَصْرُ فِي كَوْنِهِ خَبَرًا كَذِبًا، أَوْ لَيْسَ بِخَبَرٍ لِجُنُونِهِ. فَلا عِبْرَةَ بِكَلامِهِ٢.
وَأَمَّا الْمَدْحُ وَالذَّمُّ فَيَتْبَعَانِ الْقَصْدَ وَيَرْجِعَانِ إلَى الْمُخْبِرِ، لا إلَى الْخَبَرِ. وَمَعْلُومٌ عِنْدَ الأُمَّةِ صِدْقُ الْمُكَذِّبِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ٣ مَعَ عَدَمِ٤ اعْتِقَادِهِ، وَكَذِبُهُ فِي نَفْيِ الرِّسَالَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ٥.
وَكَثُرَ فِي السُّنَّةِ تَكْذِيبُ مَنْ أَخْبَرَ - يَعْتَقِدُ الْمُطَابَقَةَ - فَلَمْ يَكُنْ، كَقَوْلِهِ٦ صلى الله عليه وسلم: "كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ" ٧ اهـ.
1 وَهِمَ يَوْهَم على وزن غلط يَغْلَط وزنًا ومعنى، أي إنه نسي أو أخطأ كما جاء في رواية أخرى. "انظر: المصباح المنير ٢/ ١٠٤٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٠٨ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ٢٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٠". ٢ يرى الآمدي وغيره أن المسألة لفظية، ويبرهنون على ذلك. "انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٢، إرشاد الفحول ص ٤٤". ٣ لفظ الجلالة غير موجود في ض. ٤ ساقطة من ض. ٥ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١، فواتح الرحموت ٢/ ١٠٨، المعتمد ٢/ ٥٤٥. ٦ في ض: قوله. ٧ هو الصحابي أبو السنابل بن بَعْكك بن الحجاج بن الحارث، اسمه حَبَّة، أو حَنَّة، وقيل عمرو، وقيل غير ذلك. أسلم يوم فتح مكة، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شاعرًا، وخطب سبيعة الأسلمية. قال البخاري: لا أعلم أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن سعد: أقام بمكة حتى مات. وقال البغوي: سكن الكوفة. وقال ابن حبان: توفي بالمدينة، ولم يذكر تاريخ وفاته، روي له اثنا عشر حديثًا............=
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout