"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَقَرَّ الْخِلافُ فِي الْعَصْرِ الأَوَّلِ "فَ" اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الْعَصْرِ الثَّانِي "إجْمَاعٌ" قَطْعًا. وَذَلِكَ كَخِلافِ الصَّحَابَةِ لأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهم فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَإِجْمَاعِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قِتَالِهِمْ، وَكَخِلافِهِمْ فِي دَفْنِهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَيِّ مَكَان، ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى دَفْنِهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ إذْ الْخِلافُ لَمْ يَكُنْ اسْتَقَرَّ١.
"وَلَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَرْبَابُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يَصِرْ قَوْلُ الْبَاقِي إجْمَاعًا" ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مَحَلَّ وِفَاقٍ، وَصَحَّحَهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي "التَّقْرِيبِ"؛ لأَنَّ حُكْمَ الْمَيِّتِ فِي حُكْمِ الْبَاقِي الْمَوْجُودِ وَجَزَمَ بِهِ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ٢، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ ٣فِي "الْمُسْتَصْفَى"٤: إنَّهُ الرَّاجِحُ٤.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِير"ِ: وَ٥هَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِينَ٦.
وَقِيلَ: يَصِيرُ إجْمَاعًا وَحُجَّةً؛ لأَنَّهُمْ صَارُوا ٧كُلَّ الأُمَّةِ٣، اخْتَارَهُ
1 حكى الجويني والهندي أن الصيرفي خالف في ذلك، بينما قال الشيرازي: صارت المسألة إجماعية بلا خلاف. "انظر: اللمع ص ٥١، شرح الورقات ص ١٦٥، إرشاد الفحول ص ٨٦، شرح تنقيح الفصول ص ٣٢٨، الروضة ص ٧٣، غاية الوصول ص ١٠٧، مناهج العقول ٢/ ٣٧١ وما بعدها، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٤٣، جمع الجوامع ٢/ ١٨٤". ٢ وذلك في كتابه "الجدل". انظر: "إرشاد الفحول ص ٨٦". ٣ ساقطة من ش. ٤ المستصفى ١/ ٢٠٢. ٥ ساقطة من ض. ٦ انظر: مناهج العقول ٢/ ٣٧٢، الإحكام للآمدي ١/ ٢٧٩، نهاية السول ٢/ ٣٧٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/ ٤١، المسودة ص ٣٢٤، المعتمد ٢/ ٥٠١، التمهيد ص ١٣٩، إرشاد الفحول ص ٨٦. ٧ في ض: كالأمة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout