وَقَدْ١ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ مُجْتَهْدُو الْعَصْرِ عَلَى فِعْلٍ فَعَلُوهِ، أَوْ فِعْلِهُ بَعْضُهُمْ، وَسَكَتَ الْبَاقُونَ مَعَ عِلْمِهِمْ، هَلْ يَكُونُ إجْمَاعًا أَمْ لَا؟
وَالْأَرْجَحُ: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِجْمَاعُ لِعِصْمَةِ الْأَمَةِ، فَيَكُونُ كَالْقَوْلِ الْمَجْمَعِ عََلَيْهِ، وَكَفَعَلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، اخْتَارَهُ٢ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَطَعَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ فِي "الْمَنْخُولِ"٣، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ فِي "الْمُعْتَمَدِ" وَتَبِعَهُ فِي "الْمَحْصُولِ"٤.
قَالَ بعض أَصْحَابُنَا: هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، حَتَّى أَحَالُوا الْخَطَأَ مِنْهُمْ إِذَا٥لِمْ يُشْتَرطْ انْقِرَاضُ العصر٦.
وقِيل: لا يَنْعَقِدُ الإِجْمَاعُ بِذَلِكَ٧.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ: إِذَا فَعَلُوا فِعْلًا قَُرِْبة، وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ هَلْ فَعَلُوهُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا؟ فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهُ كَفِعْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّا أَمْرْنَا
1 ساقطة من ض. ٢ في ز: اختارها. ٣ في ش: المحصول، وهو خطأ. وفي هامش ض: المنتحل. وانظر المنخول ص ٣١٨. ٤ انظر: شرح الورقات ص ١٧٤، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٩٥، المسودة ص٣٣٤، التمهيد ص ١٣٦، أصول السرخسي ١/ ٣٠٣، المعتمد ٢/ ٤٧٩، ٥٣٢، فواتح الرحموت ٢/ ٢٣٤، إرشاد الفحول ص ٨٤، المنخول ص ٣١٨، اللمع ص ٤٩. ٥ في ش ز: إذ. ٦ انظر: المسودة ص ٣٣٤، كشف الأسرار ٣/ ٢٢٨. ٧ وهو قول فخر الدين الرازي، ونسبه الآمدي والغزالي والجويني والرازي للشافعي، وهو قول داود وابنه والمرتضى وابن الباقلاني. "انظر: التمهيد ص ١٣٦، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٩٥، المسودة ص ٣٣٤، أصول السرخسي ١/ ٣٠٣، كشف الأسرار ٣/ ٢٢٨، إرشاد الفحول ص ٨٤".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout