"و" الْإِجْمَاعُ "اصْطِلَاحًا" أَيْ فِي اصْطِلَاحِ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ "اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الْأَمَةِ فِي عَصْرٍ عَلَى أَمْرٍ، وَلَوْ" كَانَ الْأَمْرُ "فِعْلَا" اتِّفَاقًا، كَائِنًا "بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١".
والْمُرَاد بِاتِّفَاقِهُمْ اتِّحَادُ اعْتِقَادِهِمْ، وَاحْتُرَزَ بِالِاتِّفَاقِ عَنِ الِاخْتِلَافِ.
وَبِقَيْدَ "الِاجْتِهَادِ" عَنْ٢ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ، فَلَا يَكُونُ اتِّفَاقُ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ أُصُولِيٍّ وَفُرُوعِيٍّ وَنَحْوِي، وَلَا مَنْ لَمْ يََكِْمُلْ فِيهِ شُرُوطٌُ الِاجْتِهَادِ إجْمَاعًا، وَلَا تَقْدَحُ٣ مُخَالَفَتُهُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ.
وَبِقَيْدِ "الْأَمَةِ" الْمُنْصَرِفِِ إطْلَاقُ لَفْظِهَا إِلَى أَمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ٤ اتِّفَاقٍ مُجْتَهِدِيٌّ بَقِيَّةِ الْأُمْمِّ.
وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: "عَلَى أَمْرَ" جَمِيعَ الْأُمُورِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَالِاعْتِقَادَاتِ وَالسُّكُوتِ وَالتَّقْرِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ٥.
وإِنَّمَا أََبَْرَزَ قولَه: "ولو فَعلاَ" مَعَ دُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الْأَمْرِ لِلْبَيَانِ وَالتَّأْكِيدِ٦.
1 هذا القيد لمنع انعقاد الإجماع في حياته صلى الله عليه وسلم، كما ذكره كثير من العلماء. انظر: شرح الورقات ص ١٦٥، ١٧٠. ٢ ساقطة من ز ض ع. ٣ في ش ز ب: يقدح. ٤ ساقطة من ز ض ع. ٥ انظر شرح التعريف ومحترزاته وما يدخل فيه وما يخرج منه في "جمع الجوامع والمحلي عليه ٢/ ١٧٧، نهاية السول ٢/ ٣٣٦، ٣٣٧، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٢٩، شرح تنقيح الفصول ص ٣٢٢، مناهج العقول ٢/ ٣٣٤، كشف الأسرار ٣/ ٢٢٧، الإحكام للآمدي ١/ ١٩٦، شرح الورقات ص ١٦٥، تيسير التحرير ٣/ ٢٢٤، غاية الوصول ص ١٠٧، إرشاد الفحول ص ٧١، أصول مذهب أحمد ص ٣١٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٢٨، الوسيط في أصول الفقه ص ٤٤". ٦ انظر: شرح الورقات ص ١٧٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout