وَاحْتَجَّ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي "الْجَامِعِ الْكَبِيرِ" فِي قَضَاءِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِلصَّلاةِ بِفِعْلِ عَمَّارٍ١ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: لَوْ تُصُوِّرَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الإِجْمَاعِ عَلَى عَمَلٍ لا قَوْلَ مِنْهُمْ فِيهِ: كَانَ كَفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِثُبُوتِ الْعِصْمَةِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، خِلافًا لابْنِ الْبَاقِلاَّنِيِّ٢.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، حَتَّى أَحَالُوا الْخَطَأَ مِنْهُمْ فِيهِ إذْ٣ لَمْ يَشْتَرِطُوا انْقِرَاضَ الْعَصْرِ٤، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 هو الصحابي عمار بن ياسر بن عامر العنسي الشامي الدمشقي، أبو اليقظان، مولى بني مخزوم، كان من السابقين إلى الإسلام مع أمه وأبيه. أسلم مع صهيب في وقت واحد في دار الأرقم، وكان أول من أشهر إسلامه مع أبي بكر وبلال وخباب وصهيب رضي الله عنهم، وأمه سمية. وكان يعذب مع أمه وأبيه في الله على إسلامهم، ويقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة". هاجر عمار إلى المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق وجميع المشاهد، وروي له عن رسول الله اثنان وسبعون حديثًا، وهو أول من بنى مسجدًا لله في الإسلام، بنى مسجد قباء، وشهد قتال اليمامة في زمن أبي بكر، وقطعت أذنه، واستعمله عمر على الكوفة، وله مناقب كثيرة، قتل بصفين مع علي رضي الله عنه سنة ٣٧هـ وهو ابن ٩٣ سنة. انظر ترجمته في "الإصابة ٢/ ٥١٢، الاستيعاب ٢/ ٤٧٦، تهذيب الأسماء ٢/ ٣٧، الخلاصة ص ٢٧٩، حلية الأولياء ١/ ١٣٩". ٢ وهذا الإجماع على فعل يدل على إباحته ... ويدل على جوازه لعصمتهم عن الباطل، وسيأتي الكلام على ذلك مفصلًا في الباب الآتي. "انظر: شرح الورقات ص ١٧٣، ١٧٤، المسودة ص ٣٣٤، أصول السرخسي ١/ ٣٠٣، فواتح الرحموت ٢/ ٢٣٥". ٣ في ز ض ع: إذا. ٤ في ض: العصمة. وانظر: المسودة ص ٣٣٤، فواتح الرحموت ٢/ ٢٣٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout