وَلا تَنَافِي بَيْنَ إمْكَانِ الافْتِرَاقِ وَالارْتِفَاعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الذَّاتِ، وَتَعَذَّرَ الارْتِفَاعُ [وَالافْتِرَاقُ] بِالنِّسْبَةِ إلَى أَمْرٍ خَارِجِيٍّ عَنْهُمَا١.
وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ كُلُّهُ فِي مُمْكِنِ الْوُجُودِ. أَمَّا اللَّهُ سبحانه وتعالى وَصِفَاتُهُ: فَإِنَّهُ لا يُقَالُ بِإِمْكَانِ رَفْعِ٢ شَيْءٍ مِنْهَا، لِتَعَذُّرِ رَفْعِهِ بِسَبَبِ وُجُوبِ وُجُودِهِ٣.
"وَكُلُّ شَيْئَيْنِ حَقِيقَتَاهُمَا٤ إمَّا مُتَسَاوِيَتَانِ؛ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ كُلِّ" وَاحِدَةٍ "وُجُودُ الأُخْرَى وَعَكْسُهُ" يَعْنِي: وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَدَمُ الأُخْرَى كَالإِنْسَانِ وَالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُودُ الآخَرِ، وَمِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ، فَلا إنْسَانَ إلاَّ وَهُوَ ضَاحِكٌ بِالْقُوَّةِ، وَلا ضَاحِكَ بِالْقُوَّةِ إلاَّ وَهُوَ إنْسَانٌ٥.
وَنَعْنِي بِالْقُوَّةِ كَوْنَهُ قَابِلًا وَلَوْ لَمْ يَقَعْ، وَيُقَابِلُهُ الضَّاحِكُ٦ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الْمُبَاشِرُ لِلضَّحِكِ.
"أَوْ" إمَّا "مُتَبَايِنَتَانِ٧؛ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ" كَالإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ، فَمَا هُوَ إنْسَانٌ لَيْسَ بِفَرَسٍ، وَمَا هُوَ فَرَسٌ٨ فَلَيْسَ٩ بِإِنْسَانٍ، فَيَلْزَمُ مِنْ صِدْقِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ عَدَمُ صِدْقِ الآخَرِ.
1 في ض: عنها. ٢ في ش: دفع. ٣ انظر شرح تنفيح الفصول ص٩٨. ٤ في ش: حقيقتين. ٥ فيصدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر. "انظر فتح الرحمن ص٤٠، تحرير القواعد المنطقية ص٦٣". ٦ في ز: الضحك. ٧ في ش ب ع ض: متباينان. ٨ في ب ص: بفرس. ٩ في ش: ليس.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout