الاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِهِ١، وَلَمْ يَثْبُتْ لَفْظُ٢ الصَّوْتِ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ حَدِيثِهِ. فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى غَيْرِهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - يَعْنِي الَّذِي يَلِيهِ٣ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - يَعْنِي الَّذِي بَعْدَهُ – "أَنَّ الْمَلائِكَةَ يَسْمَعُونَ عِنْدَ حُصُولِ٤ الْوَحْيِ٥ صَوْتًا" ٦ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ لِلسَّمَاءِ، أَوْ لِلْمَلَكِ الآتِي بِالْوَحْيِ، أَوْ لأَجْنِحَةِ الْمَلائِكَةِ. وَإِذَا اُحْتُمِلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نَصًّا فِي الْمَسْأَلَةِ٧".
"وَأَشَارَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى أَنَّ الرَّاوِيَ أَرَادَ: فَيُنَادِي نِدَاءً، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّوْتِ٨".
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: "وَهَذَا حَاصِلُ كَلامِ مَنْ نَفَى٩ الصَّوْتَ مِنْ الأَئِمَّةِ١٠، وَيَلْزَمُ مِنْهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُسْمِعْ أَحَدًا مِنْ مَلائِكَتِهِ وَلا رُسُلِهِ كَلامَهُ١١، بَلْ أَلْهَمَهُمْ إيَّاهُ".
"وَحَاصِلُ الاحْتِجَاجِ لِلنَّفْيِ: الرُّجُوعُ إلَى الْقِيَاسِ عَلَى أَصْوَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، لأَنَّهَا الَّتِي عُهِدَ أَنَّهَا ذَاتُ مَخَارِجَ، وَلا يَخْفَى مَا فِيهِ، إذْ الصَّوْتُ قَدْ يَكُونُ مِنْ
1 في ع: بروايات ابن عقيل لسوء حفظه. ٢ في ش ز: بلفظ. والأعلى موافق لما في فتح الباري. ٣ سيأتي الحديث الأول ص ٦٢، وسيأتي الحديث الذي يليه ص ٦٦-٦٧. ٤ في ش ز ع ب ض: حضور، والأعلى من فتح الباري ١٣/ ٣٥٤. ٥ في ش: الرحمن. ٦ سيأتي صفحة ٦٥. ٧ فتح الباري ١٣/ ٣٥٤. ٨ فتح الباري ١٣/ ٣٥٤. ٩ في فتح الباري: ينفي. ١٠ انظر: الإنصاف للباقلاني ص ٩٩. ١١ في فتح الباري: ورسله.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout