"وَهِيَ" أَيْ الْمَعْرِفَةُ "مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عِلْمٌ مُسْتَحْدَثٌ، أَوْ انْكِشَافٌ بَعْدَ لَبْسٍ أَخَصُّ مِنْهُ" أَيْ مِنْ الْعِلْمِ. لأَنَّهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُسْتَحْدَثِ. وَهُوَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى. وَيَشْمَلُ الْمُسْتَحْدَثَ، وَهُوَ عِلْمُ الْعِبَادِ "وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا يَقِينٌ وَظَنٌّ أَعَمُّ" مِنْ الْعِلْمِ لاخْتِصَاصِهِ حَقِيقَةً بِالْيَقِينِيِّ١.
وَقَالَ جَمْعٌ: إنَّ الْمَعْرِفَةَ مُرَادِفَةٌ لِلْعِلْمِ. قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": "فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ غَيْرَ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ أَنَّهَا٢ تُطْلَقُ عَلَى الْقَدِيمِ، وَلا تُطْلَقُ عَلَى الْمُسْتَحْدَثِ. وَالأَوَّلُ أَوْلَى". انْتَهَى.
"وَتُطْلَقُ" الْمَعْرِفَةُ "عَلَى مُجَرَّدِ التَّصَوُّرِ" الَّذِي لا حُكْمَ مَعَهُ "فَتُقَابِلُهُ" أَيْ تُقَابِلُ الْعِلْمَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِلْمَ يُطْلَقُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ الشَّامِلِ لِلْيَقِينِيِّ وَالظَّنِّيِّ. وَإِذَا أُطْلِقَتْ الْمَعْرِفَةُ عَلَى التَّصَوُّرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ التَّصْدِيقِ: كَانَتْ قَسِيمًا لِلْعِلْمِ، أَيْ مُقَابِلَةً٣ لَهُ.
"وَعِلْمُ اللَّهِ" سبحانه وتعالى "قَدِيمٌ" لأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، وَصِفَاتُهُ قَدِيمَةٌ "لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَلا نَظَرِيًّا" بِلا نِزَاعٍ بَيْنَ الأَئِمَّةِ، أَحَاطَ بِكُلِّ٤ مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ٥.
"وَلا يُوصَفُ" سبحانه وتعالى "بِأَنَّهُ عَارِفٌ"٦ قَالَ ابْنُ
1 في ب ع ز: باليقين. ٢ في ش ز ض: بأنها. ٣ في ش: مقابلًا. ٤ في ب: بكل شيء. ٥ انظر اللمع ص٢. ٦ انظر إرشاد الفحول ص٤. التعريفات للجرجاني ص٢٣٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout