لأَنَّهُ١ قَدْ اُسْتُعْمِلَ لُغَةً وَعُرْفًا فِيهِمَا. وَالأَصْلُ فِي الإِطْلاقِ الْحَقِيقَةُ، فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا٢. أَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعِبَارَةِ فَكَثِيرٌ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٣ ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ ٤ وَيُقَالُ: سَمِعْت كَلامَ فُلانٍ وَفَصَاحَتَهُ، يَعْنِي أَلْفَاظَهُ الْفَصِيحَةَ.
وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى النَّفْسِيِّ وَهُوَ مَدْلُولُ الْعِبَارَةِ. فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ ٥ ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ﴾ ٦ وَقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه فِي يَوْمِ السَّقِيفَةِ: زَوَّرْت فِي نَفْسِي كَلامًا٧ وَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
إنَّ الْكَلامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا ... جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلًا٨
1 في ع: أنه. ٢ انظر: التمهيد للإسنوي ص ٣٠، المستصفى ١/ ١٠٠، حاشية البناني ١/ ٢٢٤، فتاوى ابن تيمية ٧/ ١٧٠، ١٢/ ٦٧، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٥٤، مختصر الطوفي ص ٤٥، جمع الجوامع وشرح المحلي عليه ٢/ ١٠٤، المحصول للرازي ١/ ٢٣٥. ٣ الآية ٦ من التوبة. ٤ الآية ٧٥ من البقرة. وفي ش ز ض ع ب: "وهم يسمعون"، وهو خطأ. وتمام الآية: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ . ٥ الآية ٨ من المجادلة. ٦ الآية ١٣ من الملك. ٧ أي هيأت وأصلحت من التزوير، وهو إصلاح الشيء وتحسينه. وقد جاء في رواية أخرى عن عمر: ما زورت كلامًا لأقوله إلا سبقني به أبو بكر. "انظر لسان العرب ٤/ ٣٣٦ وما بعدها ووجه الدلالة في قول عمر أنه سمى ما في النفس كلامًا قبل التكلم به. وانظر: الإنصاف للباقلاني ص ١١٠". ٨ البيت للأخطل. وقال جماعة: إنه لغيره؛ لأن هذا البيت لا يوجد في ديوان الأخطل. وقد أضيف إلى ديوانه في قسم الزيادات عند طباعة شعر الأخطل في بيروت "ص......=
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout