أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا، وَلا آبَاؤُنَا، وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ ١: "وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْزِلٍ عَنْ مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ. فَإِنَّهُ مُرِيدٌ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، غَيْرُ آمِرٍ بِجَمِيعِ ٢ مَا يُرِيدُ، وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ"٢ يَتَّبِعَ أَمْرَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَشِيئَةٍ. فَإِنَّ مَشِيئَتَهُ لا تَكُونُ عُذْرًا لأَحَدٍ"٣.
وَقَالَ فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ، عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ، فَمِنْكُمْ كَافِرٌ، وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ ٤: "وَجُمْلَةُ٥ الْقَوْلِ فِيهِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْكَافِرَ، وَكُفْرُهُ فِعْلٌ لَهُ وَكَسْبٌ٦، وَخَلَقَ الْمُؤْمِنَ، وَإِيمَانُهُ فِعْلٌ لَهُ وَكَسْبٌ. فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ كَسْبٌ وَاخْتِيَارٌ. وَكَسْبُهُ وَاخْتِيَارُهُ بِتَقْدِيرِ٧ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ"٨. انْتَهَى.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ إرَادَةَ اللَّهِ سبحانه وتعالى فِي كِتَابِهِ نَوْعَانِ:
نَوْعٌ بِمَعْنَى الْمَشِيئَةِ لِمَا خَلَقَ. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ ٩.
وَنَوْعٌ بِمَعْنَى مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ لِمَا أَمَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُقْهُ. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ ١٠، وقَوْله تَعَالَى:
1 الآية ١٨٤ من الأنعام. ٢ في ش: ما يريده على أن. ٣ معالم التنزيل ٢/ ١٩٧، وانظر: نهاية الاقدام ص٢٥٧، الأسماء والصفات للبيهقي ص١٧٣. ٤ الآية ٢ من سورة التغابن. ٥ كذا في تفسير البغوي، وفي ش ز: ومن جملة، وفي ع ب ض: من جملة. ٦ في ش ز: كسب. ٧ في ش: تقرير. ٨ تفسير البغوي: ٧/ ١٠٣. ٩ الآية ١٢٥من الأنعام. ١٠ الآية ١٨٥ من البقرة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout