عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْأَصْحَابِ، دُونَ ذِكْرٍ لِبَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ إلَّا لِفَائِدَةٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَتَدْعُو إلَيْهِ، وَكَانَ اصْطِلَاحُهُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى قَالَ "فِي وَجْهٍ" فَإِنَّمَا يَعْنِي انْ الْقَوْلَ الْمُقَدَّمَ وَالْمُعْتَمَدَ هُوَ غَيْرُهُ، وَمَتَى قَالَ "فِي قَوْلٍ" أَوْ "عَلَى قَوْل" فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخِلَافَ قَدْ قَوِيَ فِي الْمَسْأَلَةِ، أَوْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ دُونَ مُصَرَّحٍ بِالتَّصْحِيحِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ.
ثُمَ شَرَحَ ابْنُ النَّجَّارِ مُخْتَصَرَهُ شَرْحًا قَيِّمًَا نَفِيسًَا مَسَّاهُ بِـ "الْمُخْتَبَرُ الْمُبْتَكِرُ شَرْحُ الْمُخْتَصَرِ" وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكُمْ.
أَمَّا الْكُتُبُ الَّتِي تَرْجَمَتْ لِهَذَا الْإِمَامِ الْجَلِيلِ، فَهِيَ قَلِيلَةٌ جَدًٍّا، إذْ لَمْ يَتَرَجَّمْ لَهُ الْعَيْدْرُوسُ فِي "النُّورِ السَّافِرِ فِي أَعْيَانِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ" وَلَا الْغَزِّيِّ فِي "الْكَوَاكِبِ السَّائِرَةِ فِي أَعْيَانِ الْمِائَةِ الْعَاشِرَةِ" وَلَا الشَّوْكَانِيُّ فِي "الْبَدْرِ الطَّالِعِ بِمَحَاسِنَ مِنْ بَعْدِ الْقَرْنِ السَّابِعِ" وَلَا ابْنُ الْعِمَادِ فِي "شَذَرَاتِ الذَّهَبِ فِي أَخْبَارِ مَنْ ذَهَبَ".. وَإِنَّنَا لَمْ نَعْثِرْ عَلَى تَرْجَمَةٍ لَهُ إلَّا فِي كِتَابِ "السَّحْبِ الْوَابِلَةِ عَلَى ضَرَائِحِ الْحَنَابِلَةِ" لِابْنِ حُمَيْدٍ وَكِتَابٍ "مُخْتَصَرٍ طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ" لِلشَّيْخِ جَمِيلُ الشَّطِيِّ، وَقَدْ وَجَدْنَا نَتْفًَا مِنْ تَرْجَمَتِهِ فِي "الْمَدْخَلِ إلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ" لِعَبْدِ الْقَادِرِ بُدْرَانَ وَفِي "الْأَعْلَامِ" لِخَيْرِ الدِّينِ الزَّرْكَلِيُّ، وَفِي "مُعْجَمِ الْمُؤَلِّفِينَ" لِعُمَرَ رِضًا كَحَالَةٍ، وَلَكِنَّهَا فِي غَايَةِ الِاخْتِصَارِ.
الْكِتَابِ: وَكِتَابٌ "شَرْحِ الْكَوْكَبُ الْمُنِيرَ" الَّذِي نَقَدَّمَهُ الْيَوْمَ كِتَابَ عِلْمِي قَيِّمٍ نَفِيسٌ، حَوَى قَوَاعِدَ عِلْمَ الْأُصُولِ وَمَسَائِلِهِ وَمَعَاقِدِ فُصُولِهُ بِأُسْلُوبِ سَلَسِ رَصِيْنِ، لَا تَعْقِيدَ فِيهِ وَلَا غَمُوضٌ فِي الْجُمْلَةِ.. وَقَدْ جَمَعَ الْمُصَنِّفُ مَادَّتَهُ وَنَقُولُهُ مِنْ مِئَاتِ الْمُجَلَّدَاتِ وَالْأَسْفَارِ، كَمَا يَتَبَيَّنُ لِمُطَالَِعَِهِ وَدَارِسَهُ..
وَعَلى الْعُمُوم، فَالْكِتَابُ زَاخِرٌ بِالْقَوَاعِدِ وَالْفَوَائِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَالْمَسَائِلِ وَالْفُرُوعُ الْفِقْهِيَّةِ وَاللُّغَوِيَّةِ وَالْبَلَاغِيَّةُ وَالْمُنْطَقِيَّةِ، وَمَادَّتُهُ الْعِلَمِيَّةُ غَزِيرَةٌ جَدًٍّا، إذْ اطَّّلَعْ مُصَنَّفُهُ قَبْلَ تَأْلِيفِهِ عَلَى أَكْثَرِ كُتُبَ هَذَا الْفَنِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَأَفَادَ مِنْهَا، وَنُقِلَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهَا.
أَمَّا سِلَاسَةُ الْكِتَابِ وَحَلَاوَةُ أُسْلُوبِهِ وَجَلَاءُ عِرْضِهِ. فَإِنَّ كُلَّ بَحْثٍ مِنْ بِحَوْثِهِ لِيَنْطِقَ بِهَا، حَتَّى أَنَّ الْمَتْنَ قَدْ انْدَمَجَ بِالشَّرْحِ، فَلَا تَكَادُ تَحِسُّ بَيْنَهُمَا فَرْقًَا، وَإِنَّكَ لَا تَجِدُ بَيْنَهُمَا إلَّا التَّوَاصُلُ التَّآلُفُ.. وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ صَاحِبَ الْمُتْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout