فَأَنَا مُرَجِّحٌ، وَالدَّلِيلُ مُرَجَّحٌ، وَتَقُولُ: رَجَحَ الدَّلِيلُ رُجْحَانًا، فَهُوَ رَاجِحٌ. فَأَسْنَدْت التَّرْجِيحَ إلَى نَفْسِك إسْنَادَ الْفِعْلِ إلَى الْفَاعِلِ، وَأَسْنَدْت الرُّجْحَانَ١ إلَى الدَّلِيلِ، فَلِذَلِكَ كَانَ التَّرْجِيحُ وَصْفَ الْمُسْتَدِلِّ. وَالرُّجْحَانُ وَصْفَ الدَّلِيلِ٢.
وَلَمَّا أَهْمَلَ -أَوْ سَهَا- عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهِمَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ دَلالَةِ اللَّفْظِ وَالدَّلالَةِ بِاللَّفْظِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ دَلالَةَ اللَّفْظِ صِفَةٌ لَهُ. وَهِيَ٣ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يُفِيدُ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ، أَوْ٤ إفَادَتُهُ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ٥. كَأَنْ تَقُولَ٦: عَجِبْت مِنْ دَلالَةِ اللَّفْظِ، أَوْ٧ مِنْ أَنْ دَلَّ اللَّفْظُ. فَإِذَا فَسَّرْتهَا بِأَنْ٨ وَالْفِعْلِ الَّذِي يَنْحَلُّ إلَيْهِمَا: الْمَصْدَرُ. كَانَ الْفِعْلُ مُسْنَدًا إلَى اللَّفْظِ إسْنَادَ٩ الْفَاعِلِيَّةِ. وَالدَّلالَةُ١٠ بِاللَّفْظِ صِفَةُ الْمُتَكَلِّمِ وَفِعْلُهُ، وَهِيَ إفَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ اللَّفْظِ مَا أَرَادَ مِنْهُ؛ لأَنَّك تَقُولُ: عَجِبْت مِنْ دَلالَةِ فُلانٍ بِلَفْظِهِ،
1 في ش: الترجيح. ٢ انظر الفرق بين الترجيح والرجحان في "نزهة الخاطر ٢/٤٥٧ وما بعدها، كشف الأسرار ٤/٧٧، معجم مقاييس اللغة ٢/٤٨٩". ٣ في ض: وهو. ٤ في ع: و. ٥ في ش: المتكلم به. ٦ في ض ب: يقول. ٧ في ع: و. ٨ في ض: فإن فسرتها بإذا. ٩ في ش: إسنادًا. ١٠ في ع: فالدلالة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout