"وَلا" تَرْجِيحَ١ أَيْضًا "فِي الْمَذَاهِبِ الْخَالِيَةِ عَنْ دَلِيلٍ"؛ لأَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا هُوَ فِي الأَلْفَاظِ الْمَسْمُوعَةِ وَالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ٢.
وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْجَبَّارِ قَالَ: إنَّ التَّرْجِيحَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْمَذَاهِبِ بِحَيْثُ يُقَالُ مَثَلًا: مَذْهَبُ٣ الشَّافِعِيِّ أَرْجَحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ خَالَفَ عَبْدُ الْجَبَّارِ غَيْرَهُ.
وَحُجَّةُ عَبْدِ الْجَبَّارِ: أَنَّ الْمَذَاهِبَ آرَاءٌ، وَاعْتِقَادَاتٌ مُسْتَنِدَةٌ إلَى الأَدِلَّةِ، وَهِيَ تَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَجَازَ دُخُولُ التَّرْجِيحِ فِيهَا كَالأَدِلَّةِ٤.
وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ لِمَا قَالَهُ٥ بِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَذَاهِبَ لِتَوَفُّرِ انْهِرَاعِ النَّاسِ إلَيْهَا٦، وَتَعْوِيلِهِمْ عَلَيْهَا. صَارَتْ٧ كَالشَّرَائِعِ وَالْمِلَلِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلا
1 في ش: بنحو ترجيح. ٢ انظر: المسودة ص ٣٠٩، المنخول ص ٤٢٧، البرهان ٢/١١٤٥، مختصر الطوفي ص ١٨٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٧. ٣ في ض ع: في مذهب. ٤ انظر آداب الترجيح بين المذاهب، والمحاذير التي يجب تجنبها، مع بيان قول القاضي عبد الجبار في "الموافقات ٤/١٧٦ وما بعدها، البرهان ٢/١١٥٦، والمراجع السابقة في الهامش ٢". ٥ في ش ز: قالوه. ٦ ساقطة من ض ع ب ز. ٧ ساقطة من ض.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout