وَكَذَلِكَ إجْمَاعٌ لَمْ يَسْبِقْهُ اخْتِلافٌ مُقَدَّمٌ عَلَى إجْمَاعٍ سَبَقَ فِيهِ اخْتِلافٌ ثُمَّ وَقَعَ الإِجْمَاعُ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ١.
"وَأَعْلاهُ" أَيْ٢ الإِجْمَاعِ: إجْمَاعٌ "مُتَوَاتِرٌ نُطْقِيٌّ٣، فَآحَادٌ" أَيْ فَالنُّطْقِيُّ٤ الثَّابِتُ بِالآحَادِ "فَسُكُوتِيٌّ كَذَلِكَ" أَيْ: فَإِجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ مُتَوَاتِرٌ، فَسُكُوتِيٌّ ثَابِتٌ بِالآحَادِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى ذَلِكَ قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
"فَالْكِتَابُ وَمُتَوَاتِرُ السُّنَّةِ" يَعْنِي أَنَّهُ يَلِي الإِجْمَاعَ مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيمُ٥: الْقُرْآنُ وَمُتَوَاتِرُ السُّنَّةِ لِقَطْعِيَّتِهِمَا٦، فَيُقَدَّمَانِ عَلَى بَاقِي الأَدِلَّةِ؛ لأَنَّهُمَا قَاطِعَانِ مِنْ جِهَةِ الْمَتْنِ، وَلِهَذَا جَازَ نَسْخُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالآخَرِ٧ عَلَى الأَصَحِّ؛ لأَنَّ كُلًاّ مِنْهُمَا وَحْيٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ لِلإِعْجَازِ، فَفِي الْحَقِيقَةِ هُمَا سَوَاءٌ ٨.
1 انظر: الإحكام للآمدي ٤/٢٥٨، جمع الجوامع ٢/٣٧٢، المجلد الثاني من هذا الكتاب ص ٢٧٢. ٢ في ب: أي أعلى. ٣ في ع ب ز: قطعي. ٤ في ع: والقطعي. ٥ في ش: التقدم. ٦ في ض: كقطعيتهما. ٧ في ض: الآخر. ٨ وهذا ما صححه إمام الحرمين الجويني في "البرهان ٢/١١٨٥". وانظر: جمع الجوامع ٢/٣٧٢، المستصفى ٢/٣٩٢، المنخول ص ٤٦٦، فواتح الرحموت ٢/١٩١، الروضة ص ٣٨٧، مختصر الطوفي ص ١٨٦، الرد على من أخلد إلى الأرض ص ١٦٢، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout