فَعَلَيْهِ١ تَقْلِيدُهُ فِيهِ، وَلَهُ الإِفْتَاءُ بِهِ حَاكِيًا مَذْهَبَ مَنْ قَلَّدَهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ: أَنْ يُقِيمَ أَوْثَانًا فِي الْمَعْنَى تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، مِثْلَ: أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَقُّ، فَيَقُولَ٢: هَذَا لَيْسَ٣ مَذْهَبُنَا، تَقْلِيدًا لِمُعَظَّمٍ عِنْدَهُ، قَدْ قَدَّمَهُ عَلَى الْحَقِّ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لا يَحِلُّ لِحَاكِمٍ وَلا لِمُفْتٍ تَقْلِيدُ رَجُلٍ، فَلا يَحْكُمُ، وَلا يُفْتِي إلاَّ بِقَوْلِهِ٤.
وَقِيلَ: بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبٍ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَذَا الأَشْهَرُ، فَلا يُقَلِّدُ غَيْرَ أَهْلِهِ٥، وَقَالَ فِي مُصَنَّفِهِ آدَابِ الْمُفْتِي: يَجْتَهِدُ فِي أَصَحِّ الْمَذَاهِبِ فَيَتَّبِعُهُ٦ وَقَطَعَ إلْكِيَا مِنْ
1 في ش: عليه. ٢ في ش: فيقول مثلًا. ٣ في ش: هذ، وفي ب: ليس هذا. ٤ الإحكام لابن حزم ٢/٧٩٣، ٨٤٤، ٨٦١. ٥ يرى كثير من العلماء أن المقلد لا يجوز له أن يحكم بخلاف رأي إمامه، ولو كان معتقدًا ترجيح ذلك. انظر: شرح منتهى الإرادات ٤/٢٦٢، الإحكام للآمدي ٢٠٣. ٦ صفة الفتوى ص ٧٢، ٨٢، وانظر: إعلام الموقعين ٤/٣٣١، جمع الجوامع ٢/٤٠٠، البرهان ٢/١٣٥٣، شرح منتهى الإرادات ٤/٢٦٢، إرشاد الفحول ص ٢٧٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout