الْمُكَلَّفِ: الْقَصْدُ إلَى النَّظَرِ الْمُوصِلِ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ سبحانه وتعالى. فَالْقَصْدُ سَابِقٌ دَائِمًا١.
وَسَوَاءٌ فِي اعْتِبَارِ التَّصْدِيقِ٢ فِي الأَفْعَالِ: الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، إلاَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَخْتَصُّ٣ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ٤ إلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى فَلا تَصِحُّ هَذِهِ النِّيَّةُ مِنْ كَافِرٍ، بِخِلافِ نِيَّةِ الاسْتِثْنَاءِ، وَالنِّيَّةِ فِي الْكِنَايَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ الْحَافِظُ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ رَجَبٍ وَغَيْرُهُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ كَلامًا شَافِيًا٥ مِنْهُ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ٦ اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِ٧ مَعْنَاهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مِنْ دَلالَةِ الْمُقْتَضَى، وَأَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ لِصِحَّةِ هَذَا الْكَلامِ، وَأَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَدَّرُ "صِحَّةُ" الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ أَوْ "اعْتِبَارُهَا" أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَقِيلَ: يُقَدَّرُ "كَمَالُ" الأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ٨: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَلالَةِ الْمُقْتَضَى، وَإِنَّهُ لا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ شَيْءٍ أَصْلًا؛ لأَنَّ
1 سبق هذا مع مراجعه في المجلد الأول ص ٣٠٨. ٢ في ش ض ز: القصد. ٣ في ب: لا يختص. ٤ ساقطة من ب. ٥ انظر: جامع العلوم والحكم ص ٥ وما بعدها، شرح النووي على صحيح مسلم ١٣/٥٣. ٦ ساقطة من ش ز، وفي ب: إن. ٧ في ض: تقرير. ٨ في ش ز: كثير من.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout