أَمَّا الْمُقَدِّمَةُ، فَتَشْتَمِلُ عَلَى تَعْرِيفِ هَذَا الْعِلْمِ وَفَائِدَتِهِ، وَاسْتِمْدَادِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ وَلَوَاحِقَ، كَالدَّلِيلِ، وَالنَّظَرِ، وَالإِدْرَاكِ. وَالْعِلْمِ، وَالْعَقْلِ، وَالْحَدِّ، وَاللُّغَةِ وَمَسَائِلِهَا وَأَحْكَامِهَا، وَأَحْكَامِ خِطَابِ الشَّرْعِ، وَخِطَابِ الْوَضْعِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَأَقُولُ وَمِنْ اللَّهِ أَسْتَمِدُّ الْمَعُونَةَ:
"مُقَدِّمَةٌ"
الْمُقَدِّمَةُ فِي الأَصْلِ صِفَةٌ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهَا اسْمًا لِكُلِّ مَا وُجِدَ فِيهِ التَّقْدِيمُ، كَمُقَدِّمَةِ الْجَيْشِ وَالْكِتَابِ، وَمُقَدِّمَةِ الدَّلِيلِ وَالْقِيَاسِ؛ وَهِيَ الْقَضِيَّةُ الَّتِي١ تُنْتِجُ ذَلِكَ مَعَ قَضِيَّةٍ أُخْرَى، نَحْوُ "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ"، وَ"كُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ" وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَ"الْعَالِمُ مُؤَلِّفٌ" وَ"كُلُّ مُؤَلِّفٍ مُحَدِّثٌ"، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
ثُمَّ إنَّ مُقَدِّمَةَ الْعِلْمِ هِيَ٢ اسْمٌ٣ لِمَا٤ تَقَدَّمَ أَمَامَهُ، وَلِمَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَسَائِلُهُ كَمَعْرِفَةِ حُدُودِهِ وَغَايَتِهِ وَمَوْضُوعِهِ. وَمُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ لِطَائِفَةٍ مِنْ كَلامِهِ تُقَدَّمُ أَمَامَ الْمَقْصُودِ، لارْتِبَاطٍ لَهُ بِهَا، وَانْتِفَاعٍ بِهَا فِيهِ. سَوَاءٌ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا الْعِلْمُ أَوْ لا٥.
وَهِيَ - بِكَسْرِ الدَّالِ-: مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى٦ تَقَدَّمَ. قَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى:
1 ساقطة من ش. ٢ ساقطة من ش. ٣ ساقطة من ع ز. ٤ في ع: ما وعبارة "لما تقدم أمامه" ساقطة من ز. ٥ انظر معنى المقدمة في "تعريفات الجرجاني ص٢٤٢، شرح الروضة لبدران ١/ ٢٣، تحرير القواعد المنطقية للرازي ص٤ وما بعدها". ٦ في ب، يعني.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout