مِنْهُمَا١.
مِثَالُ ذَلِكَ: الْعَبْدُ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْبَهِيمَةِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّمْلِيكِ لَهُ. فَمَنْ قَالَ: يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، قَالَ: هُوَ إنْسَانٌ يُثَابُ وَيُعَاقَبُ، وَيَنْكِحُ وَيُطَلِّقُ، وَيُكَلَّفُ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَفْهَمُ وَيَعْقِلُ، وَ٢هُوَ ذُو نَفْسٍ نَاطِقَةٍ٣، فَأَشْبَهَ الْحُرَّ. وَمَنْ قَالَ: لا يَمْلِكُ٤، قَالَ: هُوَ حَيَوَانٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَإِجَارَتُهُ وَإِرْثُهُ وَنَحْوُهَا، أَشْبَهَ الدَّابَّةَ.
وَكَذَا الْمَذْيُ، فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ٥ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ، فَمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ قَالَ: هُوَ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ لا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ، وَلا ٦يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ، أَشْبَهَ الْبَوْلَ. وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ قَالَ: هُوَ خَارِجٌ تُحَلِّلُهُ الشَّهْوَةُ وَيَخْرُجُ أَمَامَهَا، أَشْبَهَ الْمَنِيَّ.
"وَيُعْتَبَرُ الشَّبَهُ حُكْمًا لا حَقِيقَةً" أَيْ فِي الْحُكْمِ لا فِي الْحَقِيقَةِ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا٧ وَالشَّافِعِيَّةِ٨، وَلِهَذَا أَلْحَقُوا الْعَبْدَ
1 في ش: منها. ٢ ساقطة من ش. ٣ المراد بالنفس الناطقة: المحصلة للعلوم بقوة الفكر "انظر شرح تنقيح الفصول ص ١٣". ٤ في ض: انه لا يملك ٥ في ع: تردد. ٦ في ع: يوجب. ٧ انظر مختصر البعلي ص ١٤٩، مختصر الطوفي ص ١٦٤. ٨ انظر اللمع ص ٥٦، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٥٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout