إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ. فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: " حُجِّي١ عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "اقْضُوا اللَّهَ، فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ٣: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ الْخَثْعَمِيَّةُ:
1 في د ز ب: فحجي. ٢ أخرجه البخاري "٢/٢١٨" وابن خزيمة "٤/٣٤٣" عن ابن عباس رضي الله عنه، وهو غير موجود في صحيح مسلم، وقد روى نحوه أحمد في مسنده "١/٣٤٥" والنسائي "٥/٨٧" وابن خزيمة أيضًا "٤/٣٤٦" عن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة نذرت أن تحج، فماتت، فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال: "أرأيت لو كان على أختك دين، أكنت قاضيه؟ " قال: نعم، قال: "فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء". ٣ حديث المرأة الخثعمية رواه أصحاب الكتب الستة بغير هذا السياق الذي ذكره المصنف، ورواياتهم له لا تصلح شاهدًا لما ضربه المصنف من مثال "أنظر صحيح البخاري ٢/٢١٨، صحيح مسلم ٣/٩٧٣، عارضة الأحوذي ٤/١٥٧، بذل المجهود ٩/٢٠، سنن ابن ماجة ٢/٩٧١" ويؤكد ذلك قول الحافظ ابن كثير في كتابه تحفة الطالب بمعرفة أحاديث ابن الحاجب ص ٣٨٤ بعد أن ساق الحديث بنفس ألفاظ المصنف: "حديث الخثعمية رواه أهل الكتب الستة ولم أره في شيء منها بهذا السياق". غير أن النسائي في المجتبى روى نحوه أحاديث تصلح أمثلة وشواهد لما ذكره المؤلف: منها حديث عبد الله بن عباس أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته، فإن شددته خشيت أن يموت! أفأحج عنه؟ قال: "أفرأيت لو كان عليه دين فقضيته أكان مجزئًا؟ " قال: نعم، قال: "فحج عن أبيك". "سنن النسائي ٥/٨٩، ٨/٢٠٢" وأخرج نحوه البيهقي في سننه الكبرى "٤/٣٢٩" والنسائي أيضًا "٥/٨٩" عن عبد الله بن الزبير. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout