حَدِيثًا رَوَاهُ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ، لا يُعْمَلُ بِهِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَنْ اجْتِهَادٍ. فَكَيْفَ إذَا قَالَ لِلرَّاوِي سَهَا فَسَجَدَ وَنَحْوُهُ يُعْمَلُ بِهِ، مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَنْ اجْتِهَادٍ١؟!
فَالْجَوَابُ٢: أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ فَهْمِ الأَلْفَاظِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، لا أَنَّهُ٣ يَرْجِعُ لِلاجْتِهَادِ، بِخِلافِ قَوْلِهِ: هَذَا مَنْسُوخٌ وَنَحْوُهُ. وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا، أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا: يُعْمَلُ بِهِ، حَمْلًا عَلَى الرَّفْعِ، لا عَلَى الاجْتِهَادِ.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَإِذَا رَتَّبَ الشَّارِعُ حُكْمًا عَقِبَ وَصْفٍ بِالْفَاءِ، إذْ الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ، فَتُفِيدُ تَعْقِيبَ٤ حُكْمِ٥ الْوَصْفِ، وَأَنَّهُ سَبَبُهُ، إذْ السَّبَبُ مَا ثَبَتَ الْحُكْمُ عَقِبَهُ. وَلِهَذَا تُفْهَمُ السَّبَبِيَّةُ - مَعَ عَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ كَ "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ".
وَالصَّحِيحُ: أَنَّ هَذَا نَوْعٌ٦ مِنْ الإِيمَاءِ.
وَقِيلَ: مِنْ أَقْسَامِ الصَّرِيحِ.
وَقِيلَ: مِنْ أَقْسَامِ الظَّاهِرِ.
1 في ش: اجتهاده. ٢ في ش: والجواب. ٣ في ش: لأنه. ٤ في ز: تعقب. ٥ في ش: الحكم. ٦ في ش: النوع نوع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout