مَعْنَى الرِّبَا - تَقْتَضِي١ تَخْصِيصَهُ بِالْمَأْكُولِ٢؛ لأَنَّهُ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِأَصْلِهِ. فَمَا لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ لا مَدْخَلَ لَهُ فِي النَّهْيِ، فَقَدْ عَادَتْ الْعِلَّةُ عَلَى٣ أَصْلِهَا بِالتَّخْصِيصِ.
فَلِذَلِكَ جَرَى لِلشَّافِعِيِّ قَوْلانِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ، مَأْخَذُهُمَا ذَلِكَ٤.
وَلأَصْحَابِنَا أَيْضًا٥ فِي ذَلِكَ قَوْلانِ٦، وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا: صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مُطْلَقًا٧. وَأَمَّا عَوْدُ الْعِلَّةِ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ بِالتَّعْمِيمِ: فَإِنَّهُ جَائِزٌ٨ بِغَيْرِ خِلافٍ، كَمَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم "لا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ" ٩ أَنَّ الْعِلَّةَ: تَشْوِيشُ الْفِكْرِ، فَيَتَعَدَّى إلَى كُلِّ
1 في ع ض ب: يقتضي. ٢ ساقطة من ض. ٣ في ش: من. ٤ انظر: المهذب ١/٢٨٤، التنبيه ص ٦٥، تكملة المجموع ١١/٢١٣ وما بعدها، فتح العزيز ٨/١٨٨. ٥ ساقطة من ع. ٦ أي في بيع اللحم بالحيوان غير مأكول اللحم. "انظر المبدع ٤/١٣٥". ٧ أقول: تصحيح المصنف صحة بيع اللحم بالحيوان مطلقًا غير موافق لمذهب الحنابلة، إذا الصحيح المعتمد عند الحنابلة صحة بيع اللحم بالحيوان إذا كان الحيوان غير مأكول اللحم أو كان مأكول اللحم لكن من غير جنس اللحم. أما بيع اللحم بالحيوان مأكول اللحم من جنسه فلا خلاف في مذهبهم في عدم صحته. "انظر كشاف القناع ٣/٢٤٣، شرح منتهى الإرادات ٢/١٩٥، المبدع ٤/١٣٥، المغني ٤/٣٧، المحرر ١/٣٢٠". ٨ في ش: بخلاف. ٩ سبق تخريجه في ج ٣ ص ٤٦٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout