وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ١ وَجَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا٢ وَغَيْرِهِمْ٣.
وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ نَسْخُ الْمُحَاسَبَةِ بِمَا فِي النُّفُوسِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ ٤ كَقَوْلِ٥ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ٦، فَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٧ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٨.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّسْخُ يَجْرِي فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَفْعَلُهُ؛ لأَنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ، بِخِلافِ إخْبَارِهِ عَمَّا لا يَفْعَلُهُ، إذْ لا يَجُوزُ دُخُولُ الشَّرْطِ فِيهِ.
قَالَ: وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَ٩ ابْنُ عُمَرَ النَّسْخَ، فِي قَوْله تَعَالَى١٠: ﴿إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ فَإِنَّهُ نَسَخَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِرَفْعِ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى١١ حَدِيثِ النَّفْسِ اهـ.
1 في المسودة ص١٩٧. ٢ كالقاضي أبي يعلى في العدة ٣/٨٢٥. ٣ كالرازي في المحصول ج١ ق٣/٤٨٦ والآمدي في الإحكام ٣/١٤٥ وأبي الحسين البصري في المعتمد ١/٤١٩ والشوكاني في إرشاد الفحول ص١٨٨ وقد عزاه إلى الجمهور. ٤ الآية ٢٨٤ من البقرة، وقد نسخها قوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ الآية ٢٨٦ من البقرة. ٥ في ش: لقول. ٦ انظر المسودة ص١٩٧، فتح القدير للشوكاني ١/٣٠٦، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص١٦٧، تفسير الطبري ٣/٩٥ وما بعدها، الدر المنثور للسيوطي ١/٣٧٤. ٧ صحيح مسلم ١/١١٥. ٨ صحيح البخاري ٦/٤١. ٩ في ش: تأويل. وفي ب: تول. ١٠ في ش: تعالى: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ . ١١ ساقطة من ع ز ض ب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout