"وَ" نَوْعٌ "ظَنِّيٌّ" ١ كَ "إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ فَاسِقٍ، فَكَافِرٌ أَوْلَى" بِرَدِّ شَهَادَتِهِ، إذْ الْكُفْرُ فِسْقٌ وَزِيَادَةٌ، وَكَوْنُ هَذَا ظَنِّيًّا٢ هُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ٣ وَالطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ٤ وَشَرْحِهِ، وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمْ؛ لأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّ الاجْتِهَادِ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ عَدْلًا فِي دَيْنِهِ، فَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ وَالأَمَانَةَ، بِخِلافِ الْمُسْلِمِ الْفَاسِقِ، فَإِنَّ مُسْتَنَدَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ الْعَدَالَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فَهُوَ فِي مَظِنَّةِ الْكَذِبِ، إذْ لا وَازِعَ لَهُ عَنْهُ٥، فَهَذَا٦ ظَنِّيٌّ غَيْرُ قَاطِعٍ٧.
وَقِيلَ: إنَّ هَذَا الْمِثَالَ فَاسِدٌ؛ لأَنَّ التَّعْلِيلَ بِكَوْنِ الْكَافِرِ أَوْلَى بِالرَّدِّ مَمْنُوعٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الظَّنِّيِّ أَيْضًا: مَا احْتَجَّ بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي٨ أَنَّهُ لا شُفْعَةَ لِذِمِّيٍّ عَلَى مُسْلِمٍ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّحِيحَيْنِ٩ ﴿وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ
1 انظر: شرح العضد ٢/١٧٣، الإحكام للآمدي ٣/٦٩، تيسير التحرير ١/٩٥. ٢ في ع: ظنًا. ٣ روضة الناظر ص٢٦٤. ٤ مختصر الطوفي ص١٢٢. ٥ ساقطة من ش. ٦ في ش: فهو. ٧ في ع ض: قطعي. ٨ في ع: من. ٩ هذا الحديث لم يتفقا على إخراجه في الصحيحين كما ذكر المصنف، ولكن أخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي في سننهما وأحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، وتمامه: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه". "انظر صحيح مسلم ٤/١٧٠٧، عارضة الأحوذي ٧/١٠٣، ١٠/١٧٥، بذل المجهود ٢/١٤٢، مسند الإمام أحمد ٢/٢٦٣، جامع الأصول ٧/٣٩٢".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout