الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ دَلالَةُ الإِشَارَةِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ" أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَعْنَى الْمُسْتَفَادُ مِنْ اللَّفْظِ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ١.
كَمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ" قِيلَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ؟ قَالَ: "تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ شَطْرَ عُمُرِهَا لا تُصَلِّي" ٢ لَمْ يَقْصِدْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيَانَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ، لَكِنَّهُ لَزِمَ مِنْ اقْتِضَاءِ الْمُبَالَغَةِ إفَادَةُ ذَلِكَ.
وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ ٣ مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ ٤ فَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
وَكَذَا ٥قَوْله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ﴾ ٦ فَإِنَّهُ
1 انظر "إرشاد الفحول ص١٨٧، فتح الغفار ٢/٤٤، كشف الأسرار ١/٦٨، تيسير التحرير ١/٨٧، فواتح الرحموت ١/٤٠٧، ٤١٣، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ١/٢٣٩، الآيات البينات ٢/١٤، المستصفى ٢/١٨٨، الإحكام للآمدي ٣/٦٥، التمهيد للأسنوي ص٦٥، شرح العضد ٢/١٧٢، نشر البنود ١/٩٣، منهاج العقول ١/٣١٢، أصول السرخسي ١/٢٣٦ وما بعدها". ٢ سيق تخريجه في ج١ ص٨٦. ٣ الآية ١٥ من الأحقاف. ٤ الآية ١٤ من لقمان. ٥ ساقطة من ع ض. ٦ الآية ١٨٧ من البقرة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout