"وَ" تَأْوِيلُهُمْ أَيْضًا قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ١ وَابْنُ حِبَّانَ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" عَلَى التَّشْبِيهِ٣ وَنَصَبُ٤ "ذَكَاةَ أُمِّهِ" عَلَى تَقْدِيرِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ، فَنُصِبَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ، وَهُوَ كَافُ التَّشْبِيهِ.
قَالَ ابْنُ عَمْرُون٥: تَقْدِيرُهُمْ حَذْفُ الْكَافِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ قَوْلِك: زَيْدٌ٦ عَمْرًا، أَيْ كَعَمْرٍو وَأَيْضًا فَحَذْفُ حَرْفِ الْخَفْضِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى التَّوَسُّعِ فِيهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَيْ وَقْتَ ذَكَاةِ أُمِّهِ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ وَهَذَا دَلِيلُ الْجَمَاعَةِ؛ لأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَكُونُ وَقْتًا لِلأَوَّلِ إذَا أَغْنَى الْفِعْلُ الثَّانِي عَنْ الأَوَّلِ.
1 مسند الإمام أحمد ٣/٣١، ٣٩، ٤٥، ٥٣. ٢ موارد الظمآن ص٢٦٥. ٣ أي مثل ذكاتها أو كذكاتها، فيكون المراد بالجنين "الحي" لحرمة الميت عند الإمام أبي حنيفة. انظر "المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٥٥، الآيات البينات ٣/١٠٢" ٤ في ش: ونصبوا. ٥ هو محمد بن محمد بن علي بن عمرون الحلبي النحوي، أبو عبد الله، جمال الدين، قال الفيروزابادي: إمام في العربية، أقرأها مدة بحلب، وصنف "شرح المفصل ولم يتمه، توفي سنة ٦٤٩ هـ. "انظر ترجمته في بغية الوعاة ١/٢٣١، البلغة في تاريخ أئمة اللغة ص٢٤٦، طبقات النحاة واللغويين لابن قاض شهبة ص٢٥٤". ٦ في ش: زيدًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout