وَقِيلَ: لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَيَانُ أَقْوَى١.
وَقِيلَ: لا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي٢.
"وَلا تُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهُ" أَيْ مُسَاوَاةُ الْبَيَانِ لِلْمُبَيَّنِ "فِي الْحُكْمِ" وَعَدَمِهِ٣.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لا تُعْتَبَرُ مُسَاوَاةُ الْبَيَانِ لِلْمُبَيَّنِ فِي الْحُكْمِ، قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ: وَغَيْرِهِ، لِتَضَمُّنِهِ صِفَتَهُ، وَالزَّائِدُ بِدَلِيلٍ، خِلافًا لِقَوْمٍ.
فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، لأَنَّ الأَوْلَى فِي ضَعْفِ الدَّلالَةِ وَقُوَّتِهَا، وَهَذِهِ فِي مُسَاوَاةِ الْبَيَانِ لِلْمُبَيِّنِ فِي الْحُكْمِ وَعَدَمِهِ.
وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَبْلَهَا مُمَثَّلَةٌ بِتَبْيِينِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ فِي الرُّتْبَةِ، لا فِي الدَّلالَةِ وَلا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ الرُّتْبَةِ ضَعْفُ الدَّلالَةِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الأَضْعَفُ رُتْبَةً أَقْوَى دَلالَةً، كَتَخْصِيصِ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لأَنَّهُ أَخَصُّ فَيَكُونُ أَدَلَّ.
"وَلا يُؤَخَّرُ" أَيْ لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ "عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ"٤ وَصُورَتُهُ:
1 انظر الآيات البينات ٣/١٢٠، شرح العضد ٢/١٦٣. ٢ انظر فواتح الرحموت ٢/٤٨، تيسير التحرير ٣/١٧٣ وما بعدها. ٣ الإحكام للآمدي ٣/٣١. وحقيقة المسألة كما قال الرازي في "المحصول": "هل إذا كان المبين واجبًا كان بيانه واجبًا كذلك؟ قال به قوم. فإن أرادوا به أن المبين إذا كان واجبًا. فبيانه بيان لصفة شيء واجب، فصحيح. وإن أرادوا به أنه يدل على الوجوب كما يدل المبين، فغير صحيح، لأن البيان إنما يتضمن صفة المبين، وليس يتضمن لفظًا يفيد الوجوب، ألا ترى أن صورة الصلاة ندبًا وواجبًا صورة واحدة!! وإن أرادوا أنه إذا كان المبين واجبًا، كان بيانه واجبًا على الرسالة للشافعي، وإذا لم يكن تضمن فعلًا واجبًا أو لم يتضمن، وإلا كان تكليفًا بما لا يطاق". "المحصول ج١ق٣/ ٢٧٦، وانظر المعتمد ١/٣٤٠". ٤ انظر تحقيق المسألة في "المعتمد ١/٣٤٢، اللمع ص٢٩، الفقيه والمتفقه ١/١٢١، العدة ٣/٧٢٤، مختصر الطوفي ص١١٩، روضة الناظر ص١٨٥، البرهان ١/١٦٦، المسودة ص١٨١، منهاج العقول ٢/١٥٢، فواتح الرحموت ٢/٤٩، المستصفى ١/٣٦٨، شرح العضد ٢/١٦٤، الإحكام للآمدي ٣/٣٢، المحصول ج١ق٣/ ٢٧٩، إرشاد الفحول ص١٧٣، الآيات البينات ٣/١٢٢، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٦٩، تيسير التحرير ٣/١٧٤، كشف الأسرار ٣/١٠٨، الإحكام لابن حزم ١/٧٥، نهاية السول ٢/١٥٦".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout