"وَإِنْ جُهِلَ" الأَسْبَقُ مِنْ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ "فَأَحَدُهُمَا" فَقَطْ١ هُوَ الْمُبَيِّنُ فَلا يُقْضَى عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ بِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ، بَلْ يُقْضَى بِحُصُولِ الْبَيَانِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَهُوَ الأَوَّلُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَالثَّانِي فِي نَفْسِ الأَمْر٢ِ تَأْكِيدٌ٣ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ٤.
وَقَالَ الآمِدِيُّ: يَتَعَيَّنُ لِلتَّقْدِيمِ غَيْرُ الأَرْجَحِ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُبَيِّنَ، لأَنَّ الْمَرْجُوحَ لا يَكُونُ تَأْكِيدًا٥ لِلرَّاجِحِ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ٦.
وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُؤَكِّدَ الْمُسْتَقِلَّ لا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ، كَالْجُمَلِ الَّتِي يَذْكُرُ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضِ لِلتَّأْكِيدِ، وَأَنَّ التَّأْكِيدَ يَحْصُلُ بِالثَّانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ٧ أَضْعَفَ
1 ساقطة من ش. ٢ ساقطة من ش. ٣ في د: تأكيدًا. ٤ انظر "المحصول ج١ق٣/ ٢٧٣، تيسير التحرير ٣/١٧٦، المعتمد ١/٣٣٩، إرشاد الفحول ص١٧٣، شرح العضد ٢/١٦٣، نهاية السول ٢/١٥١، فواتح الرحموت ٢/٤٦، الآيات البينات ٣/١٢٠، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٦٨، منهاج العقول ٢/١٥٠". ٥ في ش: توكيدًا. ٦ الإحكام في أصول الأحكام ٣/٢٨ باختصار وتصرف، وعبارة الآمدي: "وإن جعل ذلك –أي تقدم أحدهما- قلا يخبو: إما إن يكونا متساويين في الدلالة، أو أحدهما أرجح من الأخر على حسب اختلاف الوقائع والأقوال والأفعال. فإن كان الأول: فأحدهما هو البيان، والآخر مؤكد من غير تعيين. وإن كان الثاني: فالأشبه أن المرجوح هو المتقدم، لأنا لو فرضنا تأخر المرجوح امتنع أن يكون مؤكدًا للراجح، إذ الشيء لا يؤكد بما هو دونه في الدلالة، والبيان حاصل بدونه، فكان الاتيان به غير مفيد، ومنصب الشارع منزه عن الاتيان بما لا يفيد، ولا كذلك فيما إذا جعلنا المرجوح مقدمًا، فإن الاتيان بالراجح بعده يكون مفيدًا للتأكيد، ولا يكون معطلًا". ٧ في ش: كان.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout