فَإِنْ تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَى الْعُرْفِيِّ "فَاللُّغَوِيِّ" يَعْنِي فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ، كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلّ" ١.
حَمَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَعْنَى "فَلْيَدَعْ".
وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ: مَا رَوَى أَبُو دَاوُد٤ "فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدَعْ" وَيَكُونُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُرَادُهُ اللُّغَةُ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ "فَالْمَجَازِ٥" يَعْنِي فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ، لأَنَّ الْكَلامَ إمَّا حَقِيقَةٌ وَإِمَّا مَجَازٌ، وَقَدْ تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَمَا بَقِيَ إلاَّ الْمَجَازُ فَيُحْمَلَ عَلَيْهِ٦، وَالأَقْوَالُ السَّابِقَةُ فِي٧ مَجَازٍ مَشْهُورٍ وَحَقِيقَةٍ لُغَوِيَّةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبو داود عن ابن عمر رضي عنه. "انظر صحيح مسلم ٢/١٠٥٤، بذل المجهود ١٦/٦٧"، وقد روى البخاري ومالك في الموطأ الشطر الأول منه عن ابن عمر رضي الله عنه: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها". "انظر صحيح البخاري ٧/٣١، الموطأ ٢/٥٤٦". ٢ المغني ٨/١٠٨. ٣ الشرح الكبير على المقنع ٨/١٠٩. ٤ بذل المجهود ١٦/٦٨. ٥ في ش: فالجازي. ٦انظر المحصول؟١ق١/ ٥٧٧، مناهج العقول ١/٣٠٩ وما بعدها، نهاية السول ١/٣١١ وما بعدها. ٧ في ع: المجاز مشهوره.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout